بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن فئامًا من الناس يحملون أفكارًا منحرفة، وبدع وضلالات، وانحراف عن الصراط
المستقيم، وفي المقابل نراهم يرفعون شعارات براقة وعبارات شريفة أصلها ثابت في
الكتاب والسنة، وأكلها زبد جفاء لا ينفع الناس.
فإذا تأملنا واقع هؤلاء بالنظر إلى ما يدعونه وينتسبون إليه وجدنا تلك الألقاب بريئة
من أفعالهم المنكرة، ووجدناهم أيضًا لصوص اغتصاب الألقاب، فلا تبني ولا انتساب
في ديننا إلى غير أبينا.
فمن أمثلة الانتساب وامتهان الألقاب والواجبات الشريفة(حزب الله - سلفي -
شيعي - تبليغي - الجهاد - إخواني - الوسطية - رجعي)
إن هذه الألقاب - كما أسلفنا - شريفة في معانيها ودلالاتها النبيلة بيد أن الانتساب إلى
أحدها ليس هوى ولا دعوى يدعيها من أراد ذلك، وإنما تتطلب منه التحقيق والعمل،
تحقيقًا لكل ما تحمله من صفات شرعية، وعمل لكافة الواجبات الشرعية التي يتطلبها
الانتساب إلى هذه الألقاب.
فمع هذه الألقاب الشريفة وكيف حصل لها التدنيس والاغتصاب على أيدي مدعيها
ونبدأ بلقب (( حزب الله ) )/
لقد ذكر الله - عز وجل - هذا اللقب الشريف في كتابه العزيز ممتدحًا أهله بالفلاح
في قوله - تبارك وتعالى: (( ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألآ إن حزب الله هم
المفلحون )) المجادلة، 22.
فيا ترى من هم المعنيون والمنعوتون بهذا اللقب الشريف بنسبته إلى الله؟!
هل هم أدعياؤه في هذا الزمن وغيره عبر وسائل الإعلام المختلفة؟
أم أنهم هم المؤمنون حقًا المنعوتون بصفات الخير والمستحقين لها في هذه الآية
وغيرها من كتابه الكريم؟
الجواب الموفق عن هذا وبدون أدنى شك هو أن المعنيون بهذا اللقب الشريف
والوسام النزيه هم أهل الإيمان بالله واليوم الآخر صدقًا وحقًا، وأما أدعياؤه فلا أبعد
من أن يكونوا هم الحزب الآخر.
يقول الشيخ السعدي (رحمه الله) في تفسيره لهذه الآية:
"وأما من يزعم أنه يؤمن بالله واليوم الآخر، وهو مع ذلك موادٌّ لأعداء الله، محب"
لمن نبذ الإيمان وراء ظهره، فإن هذا إيمان زعميٌّ لا حقيقة له، فإن كل أمر لا بد له
من برهان يصدقه، فمجرد الدعوى لا تفيد شيئًا، ولا يصدق صاحبها.""
ثمر الخاطر