بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن لنا في حكم وأمثال السابقين دروسًا وعبر، فهم قد لخصوا لنا تجاربهم وصراعهم
مع الحياة في عبارات موجزة يفهمها الذكي ولا يستفيد منها البليد.
ومن تلك الأمثال التي ألفيتها تحوي فوائد جمة، ومنافع للأمة، ولا يدركها إلا عالي
الهمة، ما نحن بصدده الآن وهو (ما ضر السحاب نبح الكلاب) ، فمع الوقفات.
الوقفة الأولى /
السحاب لونه أبيض ظاهره كباطنه، لا يحمل في جوفه نجاسة، بل الخير وأينما وقع
نفع، وفي المقابل ذلك الكلب - أعزكم الله - فلونه في الغالب أسود، وظاهره شر من
باطنه، يحمل في جوفه السم والنجاسة، فإذا فتح فاه خرج السم، وتقاطرت النجاسة
تلو النجاسة، وإذا استعمل يده حرث بها شرًا، فمزق وفرق بين الشقيق والصديق.
الوقفة الثانية /
السحاب مكانه العلو والارتفاع، والسير بالخير لنفع العباد والبلاد، ولا يعانق إلا
القمم، وأما الكلب - أعزكم الله - فمكانه الأودية والشعاب التي ينبح فيها ولا يبرح
عنها، ولا يعانق إلا الجيف والرمم، وإذا تولى سعى في الأرض ليهلك الحرث والنسل
، والله لا يحب الفساد.