الصفحة 3 من 44

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إن التواصي والتناصح حق من حقوق المسلمين فيما بينهم، يجب أداؤه لما فيه

صلاح للإسلام والمسلمين، عملًا بما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه

عن أبي رقية تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله وللأمة"

المسلمين وعامتهم"."

ولكن - وللأسف الشديد - أن الناس قد انقسموا في فهم هذا التوجيه النبوي الكريم

إلى ثلاث شعب، فأما فريقين فمفترقين تمامًا، متنافرين متناحرين بينهما، يدعون

الفهم، وأنى لهم وقد أحاط بهم السقم في عقولهم وقلوبهم، وهما فريق الغلاة،

وفريق الجفاة.

فأما الأول منهما، فيغلي في نفسه حتى يغلوا على غيره، أيما غلو في استكبار وعلو

، فالفضيحة عندهم نصيحة، والغيبة والنميمة آية وسنة كريمة، والبحث عن الهفوات

والزلات جمع للأحجار الكريمة، وتصيد الأخطاء نقد هادف وبناء.

والفريق الآخر/ جفاة عن النصح تمامًا، فهمم يهملونه بالكلية، فلا يؤدوا حق

النصيحة الذي أوجبه الله عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلًا بحسب

علمه واستطاعته، فبسببهم تعم المنكرات بين العباد، ويظهر الفساد في البلاد، من

ثمر الخاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت