الصفحة 16 من 44

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إن الأدب أيًا كان نوعه - قولا أو فعلا - خلق عظيم، ووصف نبيل، ويعلوا كلما علا

شأن المتأدب معه، ويزداد علوًا وعزًا وشرفًا إذا كان مع الله - عز وجل - وهو

أحق من تؤدب معه، والحديث عن الأدب مع الله حديث يشرح الصدر، ويهذب النفس

ويزكيها، ويسموا بها إلى معالي الأمور، فلقد كان أكثر الناس وأكملهم أدبًا مع ربهم

هم الأ نبياء والرسل- عليهم الصلاة والسلام- كيف لا وهم أكرم الخلق وأتقاهم لله.

قال الله تعالى ممتدحًا خُلق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: (( وإنك لعلى خلق عظيم ) )القلم، 4.

بل وحثنا - سبحانه وتعالى - على الاقتداء به في هذا الخلق العظيم في أقواله

وأعماله، وعبادته لربه فقال: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان

يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا )) الأحزاب، 21.

فمن الأدب مع الله - عز وجل - قولك: (إن شاء الله) عندما تخبر عن أمر تنوي

فعله مستقبلًا عملًا بقوله تعالى: (( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا(23) إلاّ أن

يشاء الله ... )) الكهف، 23، 24.

يقول الشيخ السعدي - رحمه الله:"فنهى الله أن يقول العبد في الأمور المستقبلة"

(إني فاعل ذلك غدًا) من دون أن يقرنه بمشيئة الله، وذلك لما فيه من المحذور وهو

الكلام على الغيوب المستقبلية، التي لا يدري العبد هل يفعلها أم لا؟ وفيه رد الفعل إلى

مشيئة العبد استقلالًا وذلك محذور ومحظور، لأن المشيئة كلها لله، ولما في ذكر

مشيئة الله من تيسير الأمور وحصول البركة فيها""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت