ثمر الخاطر
ومما يدل أهمية هذا الأدب وعلو شأنه هو أن الله - سبحانه وتعالى - قد استثنى في
كلامه فقال: (( لقد صدق الله رسوله الرؤيا لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءآمنين
محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون .... )) الفتح، 27.
قال ثعلب - رحمه الله:"إن الله استثنى فيما يعلم، ليستثني الخلق فيما لا يعلمون"
وقال سيد قطب - رحمه الله -"ولكن الله - سبحانه - يؤدب المؤمنين بأدب"
الإيمان، فالدخول واقع حتم، لأن الله أخبر به .... إنه أدب يلقيه الله في روع المؤمنين
ليستقر منهم في أعماق الضمير والشعور" (في ظلال القرآن، ج 6 - 3330) ."
وقيل: أن الحكمة من استثناء الله - عز وجل - هو أنه سبحانه علم أنه يموت بعض
الذين كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية.
ومما يدل على أهمية الاستثناء في تيسير الأمور وحصول مراد العبد منها ما ذكره الله
لنا حكاية عن بني إسرائيل لما طلب منهم موسى - عليه السلام - أن يذبحوا بقرة
امتثالًا لأمر الله - عز وجل - فإنهم لو لم يستثنوا لم يهتدوا إليها.
قال الله - تعالى: (( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا
إن شاء الله لمهتدون )) البقرة، 70.
فمن نماذج الأدب مع الله في الاستثناء لأنبيائه وعباده الصالحين، قول إسماعيل -
عليه السلام - لأبيه عندما عرض عليه أمر ذبحه: (( يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني
إن شاء الله من الصابرين )) الصافات، 102.