قال سيد قطب - رحمه الله -:"ثم هو الأدب مع الله ومعرفة حدود قدرته، وطاقته"
في الاحتمال، والاستعانة بربه على ضعفه، ونسبة الفضل إليه في إعانته على
التضحية ومساعدته على الطاعة، ولم يأخذها شجاعة ولم يأخذها بطولة، ولم يأخذها
اندفاعًا إلى الخطر دون مبالاة، ولم يظهر لنفسه ظلا ً ولا حجمًا، وإنما أرجع
الفضل كله لله إن هو أعانه على ما يطلب إليه، وأصبره على ما يراد به،
فيا للأدب مع الله، ويا لروعة الإيمان، ويا لنبل الطاعة، ويا لعظمة التسليم""
(في ظلال القرآن، ج 5/ 2995) .
وقال أهل العلم:"أن إسماعيل - عليه السلام - لما استثنى وفقه الله للصبر"
ومن أمثلة الأدب في الاستثناء قول موسى - عليه السلام - للخضر (( ستجدني إن
شاء الله صابرًا ... )) الكهف، 69.
فموسى - عليه السلام - عزم على الصبر مع الخضر، وعلق ذلك بمشية الله قبل
أن يرى الممتحن به، والعزم على فعل الشيء ليس بمنزلة فعله ولا وحصوله، فهو
لم يدّع حصوله في نفسه قبل أن يرى ما الذي سيمتحن به، ولذا موسى لما رأى ذلك
الممتحن العظيم لم يصبر على ذلك، فهو لم يخرج على مشيئة الله له.
ومن نماذج الأدب مع الله في الاستثناء - أيضًا - قول يوسف - عليه السلام -"إن"
شاء الله آمنين"وذلك لما رأى أبويه وإخوته قد دخلوا عليه في ملكه آمنين بأمن الله"
قال تعالى: (( فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله
آمنين )) يوسف، 99.