الصفحة 21 من 44

ثمر الخاطر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في خضم هذه الأحداث التي مازلنا نعاني الأمرين من تبعاتها الوخيمة، ونقاسي آلامها

الجسيمة، مع أنها ليست الأولى في مصابها، ولن تكون الأخيرة من أعدائنا، فتاريخ

الصراع بين البشر سجل مفتوح لمن تأمل فيه واعتبر، فهو مليء بمثل هذه

الأحداث، بل وأعظم منها فداحة وخطب، ولكن أين منا المتأمل والناظر المعتبر؟

إن الله - عز وجل - لما خلق الخير والشر، شاءت قدرته - سبحانه - بأن يخلق

الصراع بينهما الذي تدور رحاه إلى قيام الساعة، فلا عجب أن ما يجري اليوم هو

سنة ربانية من سنن الله التي مضت، ... قال تعالى: (( قد خلت من قبلكم

سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين )) آل عمران، 137.

إن المتأمل في حال كثير من الناس - إلاّ من رحم الله - وهم يرتقبون وعد الله لنصر

الإسلام والمسلمين قد افتتنوا من حيث لا يشعرون ووقعوا فيها من حيث لا يعلمون،

فتراهم فريقين متناقضين فالأول قانط في القيام بدوره، وعن أي عمل تراه منقطع،

والآخر متحمس فيه مندفع، والموفق من توسط في ذلك فتفاءل بعلم، وعمل

بحكمة، وصبر على عزم، ومن الفتنة وقي وسلم.

نعم إن الخطب عظيم، والمصاب جسيم، فلا تكاد أن تسمع إلاّ أخبارًا مفزعة، ولا

ترى إلاّ صورًا بشعة، ومشاهد مروعة في واقع مرير كثر فيه النحيب ولا مجيب،

ولكن وعد الله لا يخيب بالنصر والفرج القريب، فلا يأس ولا قنوط منه ولا تكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت