الصفحة 20 من 44

قال الله تعالى: (( و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلاّ أن يشاء الله

واذكر ربك إذا نسيت ... )) الكهف، 23 - 24.

قال الشوكاني - رحمه الله -"أي إذا نسيت الاستثناء فقل إن شاء الله، سواء كانت"

المدة قليلة أو كثيرة" (فتح القدير، ج 3/ 345) ."

وقد يكون في تركه نسيانًا عدم تحقيق الفعل أو لا يتم له حصول الفائدة منه، ومثل

هذا حدث لنبي الله سليمان - عليه السلام - عندما ترك الاستثناء ومضى في فعله.

عن أبي هريرة - رضي الله - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(قال سليمان بن داوود:

لأطوفن الليلة على سبعين امرأة - وفي رواية - تسعين تلد كل امرأة منهن غلامًا

يقاتل في سبيل الله، فقال الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن

فلم يلد منهن إلاّ امرأة واحدة نصف إنسان، قال: - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لو قال

[إن شاء الله] لم يحنث وكان دركًا لحاجته)رواه البخاري ومسلم.

فالواجب على من عزم أن يفعل أمرا مستقبلًًا أن يقول إن شاء الله قبل أن يقدم على

ذلك، تأدبًا مع الله، وامتثالًا لأمره، واقتداء بأنبيائه وعباده الصالحون.

سدد الله الخطى وبارك في الجهود، وهدى إلى الصواب من القول والعلم والعمل.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

-/ اشتهر عند كثير من الناس أن المقصود بهذا الرجل هو النبي شعيب - عليه السلام - والصواب ما أثبته العلامة المحقق الشيخ / عبد الرحمن السعدي في تفسيره لهذه الآية أنه ليس بشعيب النبي، فليراجع للفائئدة.

-/ هناك موطن يجب ترك الاستثناء فيه وهو الدعاء، فيجب على المسلم أن يعزم المسألة ولا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت. ومن أسرار (إن شاء الله) أنك إذا أقسمت على فعل شيء فقلت: إن شاء الله، ولم تفعل فلا كفارة عليك، وأما قول ابن تيمية: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا، فهذا ليس منافيًا للاستثناء، لأنه من باب الإقسام على الله وسؤاله أن يحقق له النصر على الأعداء.

حرر في 15/ 6/ 1422 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت