الصفحة 29 من 44

ثمر الخاطر

الوقفة الثالثة /

السحاب محط أنظار الناس، فإذا رأوه استبشروا خيرا، وودوا لو دنا منهم،

وحط في ديارهم، ولربما كان يوما صيحة نذير من العليم الخبير، وأما الكلب -

أكرمكم الله - فلا يتوقعون منه إلا الشر والفتك بماشيتهم، فإذا رأوه كرهوه، وإذا

دنا منهم طردوه، فإن أبى رجموه، ولربما كان كلب متعة كحراسة أو صيد،

فينفع تارة ويضر تارات أخرى.

الوقفة الرابعة /

تشرف السحاب يومًا بأن خاطبه أحد الخلفاء - هارون الرشيد - بقوله:""

أمطري حيث شئت فإن خراجك سوف يأتيني"بل مما زاده تشريفًا ومنزلة أن"

الله ذكره في كتابه العزيز ضمن الآيات الكونية التي تستحق التدبر والتفكر من

أولي العقول النيرة، قال تعالى: (( ... والسحاب المسخر بين السماء والأرض

لآيات لقوم يعقلون )) البقرة، 164.

وفي المقابل ذلك الكلب - أكرمكم الله - اسمه عار وشتيمة لا يرضى بها عاقل،

ولا يتنبه لها كل أحمق غافل، وحياته سوء على السواء، فمن النظافة يفر

وعلى الجيف يقر، وضرب الله به مثل السوء فقال الله تعالى:

(( كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث ذلك القوم الذين كذبوا بآياتنا

فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (176) ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا

وأنفسهم كانوا يظلمون )) الأعراف، 176/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت