الوقفة الخامسة /
قطرات السحاب إذا وقعت عليك بركة، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعرض للمطر ويقول:
(هذا حديث عهد بربه) ، وأما الكلب فقطراته نجسة، فقد حذرنا منها النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا أولاهن بالتراب ) ) رواه مسلم
الوقفة السادسة /
إذا رأى الكلب السحاب فما الذي يحدث؟!
من الطبعي أن الكلب سوف يغضب لأنه لم يحظ بشيء مما حظيت به السحابة من
المكانة والنزاهة، فيظل ينبح حتى ينبح صوته، والسحابة تسير إلى الأمام
في صمت وهدوء من غير أن يمسها أذى الكلب، وأنى له ذلك؟!!
وبعد هذه الوقفات القصيرات يؤسفنا - أشد الأسف - أن من الناس الشر طبعه،
والوشاية مطيته، ولمز الدين وأهله فاكهته، و حرب الفضيلة ونشر الرذيلة
أمنيته، والفساد ثمرته، فساء هذا وأشباهه أن يضرب فيهم مثل السوء.
قال الله تعالى (( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ
مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ الأعراف176
وفي المقابل وبلا مقابل أن من الناس من همه نشر الخير، وحراسة الأعراض
والفضيلة عمله، ونصرة الدين حلمه وأمله، فيسير في علو وهمة إلى طريق
القمة، في صبر واحتساب، كسير السحاب لا يبالي بنبح الكلاب.
حرر في 28/ 6 / 1422 هـ