الصفحة 18 من 50

والقناعة تجعل العبد راضيًا بما أعطاه الله من رزق شاكرًا إياه ولا يطمع فيما رزق غيره حتي لا يزدري نعمة الله عليه.

قال ابن القيم -رحمه الله:

أن الرضى يثمر سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور وطيب النفس وسكونها في كل حال وطمأنينة القلب عند كل مفزع مهلع من أمور الدنيا وبرد القناعة واغتباط العبد بقسمه من ربه وفرحه بقيام مولاه عليه واستسلامه لمولاه في كل شيء ورضاه منه بما يجريه عليه وتسليمه له الأحكام والقضايا واعتقاد حسن تدبيره وكمال حكمته ويذهب عنه شكوى ربه إلى غيره وتبرمه بأقضيته ولهذا سمى بعض العارفين الرضى:

حسن الخلق مع الله فإنه يوجب ترك الاعتراض عليه في ملكه وحذف فضول الكلام التي تقدح في حسن خلقه فلا يقول: ما أحوج الناس إلى مطر ولا يقول: هذا يوم شديد الحر أو شديد البرد ولا يقول: الفقر بلاء والعيال هم وغم ولا يسمى شيئا قضاه الله وقدره باسم مذموم إذا لم يذمه الله سبحانه وتعالى فإن هذا كله ينافى رضاه , وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله:

أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيهما ركبت إن كان الفقر فإن فيه الصبر وإن كان الغنى فإن فيه البذل اهـ-انظر كتاب مدارج السالكين 3/ 130

2 -الزهد في الدنيا:

لو علم المرء أن الدنيا فانية والآخرة خير وأبقى ما طمع بشئ من حطامها وما حسد إنسان على ما هو فيه من نعم زائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت