الصفحة 38 من 72

الغزالي: فليحذر منه فإن ضرره أكثر من النفع به.

وكذلك يحذر في ابتداء طلبه من المطالعات في تفاريق المصنفات فإنه يضيع زمانه ويفرق ذهنه بل يعطى الكتاب الذي يقرؤه أو الفن الذي يأخذه كليته حتى يتقنه، وكذلك يحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب من غير موجب فإنه علامة الضجر وعدم الإفلاح.

أما إذا تحقق أهليته وتأكدت معرفته فالأولى أن لا يدع فنًا من العلوم الشرعية إلا نظر فيه، فإن ساعده القدر وطول العمر على التبحر فيه فذاك وإلا فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك العلم، ويعتني من كل علم بالأهم فالأهم، ولا يغفلن عن العمل الذي هو المقصود بالعلم.

الثالث:

أن يصحح ما يقرؤه قبل حفظه تصحيحًا متقنًا إما على الشيخ أو على غيره مما يعينه، ثم يحفظه بعد ذلك حفظًا محكمًا ثم يكرر عليه بعد حفظه تكرارًا جيدًا، ثم يتعاهده في أوقات يقررها لتكرار مواضيه، ولا يحفظ شيئًا قبل تصحيحه لأنه يقع في التحريف والتصحيف، وقد تقدم أن العلم لا يؤخذ من الكتب فإنه من أضر المفاسد.

وينبغي أن يحضر معه الدواة والقلم والسكين للتصحيح ولضبط ما يصححه لغة وإعرابًا.

وإذا رد الشيخ عليه لفظه وظن أن رده خلاف الصواب أو علمه، كرر اللفظة مع ما قبلها لينتبه لها الشيخ أو يأتي بلفظ الصواب على سبيل الاستفهام فربما وقع ذلك سهوًا أو سبق لسان لغفلة، ولا يقل بل هي كذا بل يتلطف في تنبيه الشيخ لها فإن لم ينتبه قال فهل يجوز فيها كذا، فإن رجع الشيخ إلى الصواب فلا كلام وإلا ترك تحقيقها إلى مجلس آخر بتلطف لاحتمال أن يكون الصواب مع الشيخ. وكذلك إذا تحقق خطأ الشيخ في جواب مسألة لا يفوت تحقيقه ولا يعسر تداركه فإن كان كذلك كالكتابة في رقاع الاستفتاء وكون السائل غريبًا أو بعيد الدار أو مشنعًا تعين تنبيه الشيخ على ذلك في الحال بإشارة أو تصريح، فإن ترك ذلك خيانة للشيخ فيجب نصحه بتلفظه لذلك بما أمكن من تلطف أو غيره.

وإذا وقف على مكان كتب قبالته بلغ العرض والتصحيح.

الرابع:

أن يبكر بسماع الحديث ولا يهمل الاشتغال به وبعلومه والنظر في إسناده ورجاله ومعانيه وأحكامه وفوائده ولغته وتواريخه.

ويعتني أولًا بصحيحي البخاري ومسلم، ثم ببقية الكتب الأعلام والأصول المعتمدة في هذا الشأن كموطأ مالك وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه وجامع الترمذي ومسند الشافعي، ولا ينبغي أن يقتصر على أقل من ذلك.

ونعم المعين للفقيه كتاب السنن الكبير لأبي بكر البيهقي، ومن ذلك المسانيد كمسند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت