ويترحم على مصنف الكتاب عند قراءته، وإذا دعا الطالب للشيخ قال: ورضي الله عنكم أو عن شيخنا وإمامنا ونحو ذلك، ويقصد به الشيخ، وإذا فرغ من الدرس دعا للشيخ أيضًا، ويدعو الشيخ أيضًا للطالب كلما دعا له، فإن ترك الطالب الاستفتاح بما ذكرناه جهلًا أو نسيانًا نبهه عليه وعلمه إياه وذكره به، فإنه من أهم الآداب، وقد ورد الحديث في ابتداء الأمور المهمة بحمد الله تعالى.
الثالث عشر:
أن يرغب بقية الطلبة في التحصيل ويدلهم على مظانه ويصرف عنهم الهموم المشغلة عنه ويهون عليهم مؤنته ويذاكرهم بما حصله من الفوائد والقواعد والغرائب وينصحهم بالدين،
قال تعالى (( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ) [1] وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) ) [2] وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» [3] .
فبذلك يستنير قلبه ويزكو عمله ومن بخل عليهم لم يثبت علمه، وإن ثبت لم يثمر، وقد جرب ذلك جماعة من السلف، ولا يفخر عليهم أو يعجب بجودة ذهنه بل يحمد الله تعالى على ذلك ويستزيده منه بدوام شكره.
لقد عُرِفَ علماء المسلمين بحبهم للرحلة في طلب العلم والإسناد العالي، فنرى أحدهم يسافر من بلد إلى بلد ليجلس بين يدي أحد العلماء الكبار ليأخذ عنه حديثًا أو حديثين لا يجدهما عند غيره من العلماء، واقرأ كتاب (الرحلة في طلب الحديث) وهو كتاب رفيع القدر للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي ترى العجب العجاب من أمر علماء المسلمين، وشدّة حرصهم على العلم والإسناد العالي في الحديث الشريف
ورحم الله أبا الفضل العباس بن محمد الخراساني إذ ينشد فيقول:
(1) - سورة الضحي: آية (11)
(2) - رواه مسلم (55) عن تميم الداري رضي الله عنه.
(3) - البخاري (57) ومسلم (56)