لَنَا كُلَّ يَوْمٍ القَرْعَ، وَيَقُوْلُ لخَادِمِهِ: هَاتِي لَهُم اليَقْطِيْنَ المُبَارَكِ، فَيُقَدِّمُهُ مَعَ الخُبْزِ أَيَّامًا.
فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَّا: أَلاَ تَدْعُو بِاللَّحْمِ المَشْؤُومِ؟! فسَمِعَ صَاحِبُ الدَّارِ، فَقَالَ: أَنَا أُحْسِنُ بِالفَارِسِيَّةِ، فَإِنَّ جَدَّتِي كَانَتْ هَرَوِيَّة، وَأَتَانَا بَعْدَ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ، ثُمَّ زَوَّدَنَا إِلَى مِصْرَ ... إلخ [1] .
3 -ومثيله الحافظ الجوال ابن منده (ت 395 هـ) بدأ الرحلة في طلب العلم وهو ابن عشرين سنة، ورجع وهو ابن خمس وستين سنة، ولما عاد إلى وطنه تزوج ـ وهو ابن 65 سنة!!، ورزق الأولاد، وحدَّث بالكثير
وقد قال ـ رحمه الله ـ: طفت الشرق والغرب مرتين [2] .
يا طالب العلم هل لك إلى رحلة تنفض بها عنك تنكب الأطفال، وتُشهر سيفك وتنزل حلبة النِّزال، بل أسألك لماذا لا تلحق بركب هؤلاء الرجال؟ أم أنك ما زلت في زمان الأحلام والآمال!!
يتم تحصيل العلم بالطرق الآتية:
أولا: حلق التدريس (الشيوخ) :
* وهذه الطريق تمتاز بميزتين:
أولاهما: اختصار الطريق لطالب العلم.
ثانيهما: معرفة المصطلحات عند أهل العلم، وطرائقهم في التصنيف وعرض المسائل وتحقيقها.
• قال بعض السلف: (لاتأخذ القرآن من مصحفي، ولا العلم من صحفي) .
• وقال آخر: (من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه) .
ثانيا: القراءة:
* وينبغي أن تراعي الضوابط التالية:
(1) - انظر: الجرح والتعديل: 1/ 363 - 366 وسير أعلام النبلاء (13/ 256 - 258)
(2) - مقدمة الجرح والتعديل (3/ 1032)