وعلى كل حال أود أن أقول: إن العلم الذي هو محل الثناء هو العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير أو وسيلة إلى شر، فيكون حكمه بحسب ما يكون وسيلة إليه.
ولا شك أن طلب العلم من أفضل الأعمال، بل هو من الجهاد في سبيل الله، ولاسيما في وقتنا هذا حيث بدأت البدع تظهر في المجتمع الإسلامي وتنتشر وتكثر، وبدأ الجهل الكثير ممن يتطلع إلى الإفتاء بغير علم، وبدأ الجدل من كثير من الناس، فهذه ثلاثة أمور كلها تحتم على الشباب أن يحرص على طلب العلم.
أولًا: بدع بدأت تظهر شرورها. وأفكار ضالة انتشرت يقصد بها النيل من دين الإسلام وتقويض بنيانه تحت شعارات براقة ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب.
ثانيًا: أناس يتطلعون إلى الإفتاء بغير علم.
ثالثًا: جدل كثير في مسائل قد تكون واضحة لأهل العلم لكن يأتي من يجادل فيها
بغير علم ويأتي بأقوال ينكرها أهل العلم.
فمن أجل ذلك فنحن في ضرورة إلى أهل علم عندهم رسوخ وسعة اطلاع، وعندهم فقه في دين الله، وعندهم حكمة في توجيه عباد الله لأن كثيرًا من الناس الآن يحصلون على علم نظري في مسألة من المسائل ولا يهمهم النظر إلى إصلاح الخلق وإلى تربيتهم، وأنهم إذا أفتوا بكذا وكذا صار وسيلة إلى شر أكبر لا يعلم مداه إلا الله.
ينقسم العلم الشرعي إلى ثلاثة أقسام:
أولها: فرض عين: وهو تعلم ما لا يتأدى الواجب الذي عليه فعله إلا به، كأركان الإسلام والإيمان ونحوها. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [1] .
ثانيها: فرض كفاية: وهو تحصيل ما لابد للناس منه في إقامة أمور دينهم ودنياهم، فإذا قام به البعض سقط عن البعض الآخر، قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [2] .
(1) - رواه ابن ماجة (224) وأبو يعلى في مسنده (2837) والبزار (13/ 240 رقم 6746) كلهم عن أنس. وقال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان. وقال السيوطي: سئل الشيخ محي الدين النووي رحمه الله تعالى عن هذا الحديث فقال انه ضعيف أي سندا. وإن كان صحيحا أي معنى. وقال تلميذه جمال الدين المزي هذا الحديث روى من طرق تبلغ رتبة الحسن. وهو كما قال. فإني رأيت له خمسين طريقا وقد جمعتها في جزء. أهـ. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.
(2) - سورة التوبة: آية 122