الصفحة 21 من 72

لا يستريب عاقل في أهمية طلب العلم وتحصيله في حال الصغر، ولأهل العلم في هذا أقوال، منها:

قال الحسن:"طلب العلم في الصغر كالنقش على الحجر" [1]

وعن عُرْوَة َبن الزبير أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَنِيهِ فَيَقُولُ: «يَا بَنِيَّ تَعَلَّمُوا، فَإِنْ تَكُونُوا صِغَارَ قَوْمٍ، فَعَسَى أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ، وَمَا أَقْبَحَ عَلَى شَيْخٍ يُسْأَلُ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ» [2]

وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما لبنيه وبني أخيه:"تعلموا العلم، فإنكم إن تكونوا صغار قوم تكونوا كبارهم غدًا، فمن لم يحفظ فليكتب" [3] .

العلمُ صَيدٌ والكتابة قَيْدُه*** قيِّد صيودك بالحبال الواثقة

فمن الحماقة أن تصيد غزالة*** وتتركها بين الخلائق طالقة

= المبحث الرابع: آداب طالب العلم:

اهتم كثير من العلماء قديمًا وحديثًا ببيان الآداب التي ينبغي أن يتأدب بها طلاب العلم؛ فهي حليته ووسيلته إلى الفلاح والنجاح، كما بيّنوا الأخلاق المحمودة، والأخلاق المذمومة في الطلب، والتي تكون معرفتها والعمل بها - امتثالًا وتركًا- سبيلًا لنيل مايريد من العلم، وتحصيل ثمرته، ومن أهمها:

1 -إخلاص النية لله تعالى:

فالعلم طاعة وعبادة، والإخلاص لله تعالى واجب في جميع العبادات وسائر الطاعات، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [4] .

والإخلاص في العلم أن يبتغي به وجه الله تعالى، فإذا كان هَمُّ طالب العلم تحصيل شهادة، أو تبوء منصب لكسب منافع مادية فحسب؛ فإنه لا يكون مخلصا في طلب العلم.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (( من تعلّم علمًا مما يبتغَى به وجه الله - عز وجل- لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ) ) [5] يعني: ريحها.

(1) - أنظر: صحيح وصايا الرسول لسعد يوسف أبو عزيز (1/ 261)

(2) - سن الدارمي (1/ 459 رقم 571) وقال محققه (حسين سليم أسد الداراني) : إسناده صحيح.

(3) - صحيح وصايا الرسول لسعد يوسف أبو عزيز (1/ 261)

(4) - سورة البينة:5

(5) - أخرجه أحمد (2/ 338) ، وأبو داود (3664) ، وابن ماجه (252) ، وصححه الحاكم (1/ 160) ، والنووي في رياض الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت