وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على إخلاص النية لله تعالى، كما في حديث عمر المتفق عليه:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ... الحديث" [1]
وقد اعتنى العلماء بهذا الحديث وصدّروا به كتبهم؛ لعموم الحاجة إليه، كما قال الخطابي، فهذا البخاري - رحمه الله- قد صدّر كتابه الصحيح بهذا الحديث، فقال العلماء: هو خطبة كتابه، حيث لم يكتب له مقدمة، والقصد من ذلك تنبيه طلاب العلم على تصحيح النية، وإرادة وجه الله تعالى، ونهج نهجه النووي، والبغوي ـ في عدد من كتبهما ـ وغيرهما من المصنفين.
وقال عبد الرحمن بن مهدي:"لو صنفت كتابًا بدأت في أول كل كتاب منه بهذا الحديث" [2] .
قال الإمام أحمد:"العلم لا يعدله شيء لمن صحّت نيته"، قالوا: كيف ذلك؟ قال:"ينوي رفع الجهلَ عن نفسه وعن غيره" [3] .
وقال ابن جماعة الكناني بعدما بيّن فضل العلم:"واعلم أن جميع ما ذكر من فضل العلم والعلماء إنما هو في حقّ العلماء العاملين الأبرار المتقين، الذين قصدوا به وجه الله الكريم، والزلفى لديه في جنات النعيم، لا من طلبه بسوء نية، وخبث طوية، أو لأغراض دنيوية، من جاه أو مال أو مكاثرة في الأتباع والطلاب" [4] .
وقال أبو يوسف:"أَريدوا بعلمكم اللهَ تعالى، فإني لم أجلس مجلسًا قطّ أنوي فيه أن أتواضع إلالم أقم حتى أعلُوَهم، ولم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى اُفْتَضَح" [5]
2 -تقوى الله - عز وجل-:
فالعلماء هم أعرف الناس بالله وأتقاهم له، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [6] . وبالتقوى يزداد العالم علما، وبالعلم يزداد التقي تقوى قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [7] وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ... } [8] . ومن أعظم الرزق العلم النافع.
والتقوى هي جماع كل خير، ووصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ
(1) - رواه البخاري (1) ، ومسلم (1907) .
(2) - جامع العلوم والحكم لابن رجب (1/ 61)
(3) - ذكره ابن عثيمين في كتاب العلم ص:113
(4) - تذكرة السامع والمتكلم (ص 13)
(5) - تذكرة السامع والمتكلم (ص 69)
(6) - سورة فاطر (28)
(7) - سورة البقرة: (282)
(8) - سورة الطلاق 2 - 3