اتَّقُوا اللّهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا [1] .
وقال - عز وجل- في: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [2] .
أي يجعل لكم ما تٌفرقون به بين الحق والباطل، وبين الصحيح والسقيم، وبين الغث والسمين، وذلك إنما يكون بنور العلم وميزانه، ونبراسه ومقياسه، فالعلم ثمرة من ثمرات التقوى، والتقوى سبيل إلى نيل العلم، والعلم يرقى بصاحبه إلى أعلى درجات المعرفة بالله، والخشية من الله، ولهذا يؤثر عن الشافعي - رحمه الله- أنه قال:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي*** فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور*** ونور الله لا يهدى لعاصي
ومن أول ما يدخل في ذلك القيام بشعائر الإسلام وظواهر الأحكام: ومن ذلك المحافظة على الصلاة في المساجد، وإفشاء السلام للخواص والعوام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإظهار السنن، وإخماد البدع، وغير ذلك من الأحكام الظاهرة ليحصل التأسّي به، وليصون عرضه عن الوقيعة والظنون المكروهة.
ومن ذلك أيضًا المحافظة على المندوبات الشرعية القولية والفعلية:
ومن ذلك تلاوة القرآن الكريم بتفكّر وتدبّر، والإكثار من ذكر الله تعالى بالقلب واللسان، والإلحاح في الدعاء والتضرع بإخلاص وصدق، والاعتناء بنوافل العبادات من الصلاة والصيام والصدقة وحج بيت الله الحرام، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك من فضائل الأقوال والأعمال التي يراد العلم لأجلها.
3 -العمل بالعلم:
فالعلم إن لم يترجم إلى عمل فما الفائدة منه، فعلى طالب العلم كما يجد في الطلب أن يجد في العمل، فإنه أولى الناس بقطف ثمرات علمه، ولقد مدح الله - عز وجل- في كتابه الكريم العاملين بما علموا، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [3] .
كما ذم الله أولئك الذين لا ينتفعون بما يحملونه من علم، وشبههم - عز وجل- بالحمار الذي يحمل أسفارا لا يعرف قيمتها، فضلا عن جهله بما تحويه من درر،
(1) - سورة النساء: 131
(2) - سورة الأنفال: (29)
(3) - سورة الزمر:17 - 18