قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [1] .
وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ ) ) [2] .
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-: (هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل) [3] .
وقال الشافعي:"ليس العلم ما حفِظ، العلم ما نفع" [4] .
وقال بعض السلف:"يا حملة العلم، اعملوا فإنما العالم من عمل بما علم، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقِيَهم، يخالف عملهم علمهم، ويخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حِلقًا يباهي بعضهم بعضًا، حتى إنّ الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدَعَه، أولئك لا يصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى" [5]
ومن ذلك دوام مراقبة الله تعالى في السر والعلن، وملازمة خشيته سبحانه، قال الإمام أحمد:"أصل العلم الخشية".
وقال الزهري:"إن للعلم غوائل، فمن غوائله أن يترك العمل به حتى يذهب، ومن غوائله النسيان، ومن غوائله الكذب فيه، وهو شر غوائله" [6]
وسئل سفيان الثوري: طلب العلم أحبّ إليك أو العمل؟ فقال:"إنما يراد العلم للعمل، فلا تدع طلب العلم للعمل، ولا تدع العمل لطلب العلم" [7] .
4 -الصبر والتحمل:
فطريق العلم ليس مفروشًا بالورود والرياحين بل إنه يحتاج إلى صبر ويقين وعزيمة لا تلين، فالطريق طويل، والنفس داعية إلى الملل، والسآمة، والدعة، والراحة، فإذا طاوع طالب العلم نفسه قادته إلى الحسرة والندامة.
يقول الشاعر:
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى*** فإن أطمعت تاقت وإلا تسلتِ
ويقول آخر:
(1) - سورة الجمعة:5
(2) - صحيح البخاري (3267) ، وصحيح مسلم (2989) .
(3) - اقتضاء العلم العمل (35 - 36) .
(4) - تذكرة السامع والمتكلم (ص 15) .
(5) - حاشية تذكرة السامع (ص 16 - 17) .
(6) - جامع بيان العلم (1/ 107 - 108) .
(7) - حلية الأولياء (7/ 12) .