والنفس كالطفل إن تهمله شب علىَ*** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
ومن أعظم ميادين الصبر: الصبر في طلب العلم: فلا سبيل إلى طلب العلم إلا بالصبر، فالصبر يضئ لطالب العلم طريقه، وهو زاد لا يستغني عنه، وخلق كريم لا بد وأن يتحلى به، صبره على مشقة الترحال إلى الشيوخ، وطول المكث عندهم، والتأدب معهم، وصبره على المذاكرة والتحصيل، وفي قصة موسى والخضر دار هذا الحوار بين نبي الله موسى وبين الخضر - عليهما السلام-، قال تعالى في سورة الكهف: (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا* وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [1] .
كذلك ينبغي على المعلم أن يتحلى بجميل الصبر مع تلاميذه وأن يتسع صدره لأسئلتهم، فلا يضيق بهم ذرعا، وأن يتحملهم، ويحلم بهم ويترفق، ويسهّل لهم التحصيل، اقتداء بنبينا ومعلمنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي مدحه ربه بقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [2] ... .
من السهل جدا أن نتكلم عن الصبر في طلب العلم وإيراد مواقف السلف في ذلك وسرد القصص والأبيات التي تؤكد ذلك
ولكن في الحقيقة أننا بحاجة إلى أن نبدأ في تربية النفس تربية عملية على كيفية الصبر في تحصيل العلم وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم (( وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ) ) [3]
= أمثلة مهمة:
الصبر على حضور الدرس العلمي حتى لو كان في وقت لم تتعود عليه (بعد الفجر مثلا) أو (بعد العشاء) فأنت لم تتعود على ذلك ولكنك لابد أن تجاهد نفسك على الصبر.
أحيانا تقام دورات علمية مكثفة في القران أو في بقية العلوم وتجد الشباب يقبلون عليها إقبالا عجيبا في بداية الدورة ولكن بعد أيام يقل الحضور ويغيب الكثير من الطلاب لأنهم فقدوا الصبر.
عندما تقرأ كتاب تبدأ بهمة عجيبة ولكن بعد عشر دقائق تتوقف وتمل وتخرج من البيت تبحث عن صديق أو تكلم بالجوال لكي تروح عن نفسك فأين الصبر؟
عندما تحضر لبعض الدروس والمحاضرات تجلس في أولها ولكن هل تبقى إلى نهاية الدرس؟
(1) - الكهف:66 - 69
(2) - سورة آل عمران (159)
(3) - أخرجه البخاري (1469) وغيره