عندما تجالس العلماء وطلاب العلم ويبدأون بطرح المسائل العلمية والفوائد .... تنظر لبعض الشباب وكأنه نادم للحضور لأنه لايفهم بعض المسائل فأين الصبر؟
أحيانا يكون الدرس في مكان بعيد (مدينة أخرى) قد تنفق مئات الجنيهات من أجل الوصول لها فهل ستفعل ذلك؟ نعم إذا وجد الصبر.
عندما يعاتبك الشيخ أو يسألك , قد يكون لك إحراج وقد يدخل الشيطان عليك لكي يحرمك من الحضور مرة أخرى فهل تحضر؟؟
هل أنت ممن يسهر على العلم ويبحث في تحرير المسائل وتحقيقها ويراجع المجلدات والكتب أم أنك ممن تعود على الكسل؟
هل سبق أن ركبت سيارتك واتجهت إلى مسجد بعض العلماء لكي تناقشه وتسأله عن بعض المسائل؟
هل تحفظ شيء من المتون العلمية القصيرة؟ أنا أعلم أن هذا يحتاج إلى صبر طويل فهل أنت من أهله؟
هل تنفق بعض مالك في سبيل العلم , كشراء كتاب , أو زيارة عالم , أو سفر إلى أحد العلماء لرؤيته والسلام عليه؟؟
أهلك قد يضجرون من العلم الذي تطلبه وقد تصيب زوجتك الغيرة من ذلك ووو .... فهل تستجيب لأهوائهم وتتنازل عن العلم أم أنك ستواصل على طريق العلم (وتراعي حقوق الزوجة والأبناء) ؟
* كتابة العلم وتحرير المسائل وترتيبها يحتاج إلى وقت وصبر ومصابرة فأيقن بذلك.
** الصبر طلب العلم وتحصيله أنواع منوعة لا يقضى منه العجب، ولذة سماعه ألذ من الشَّهْدِ والضَّرَبِ، وكيف لا وهو أحد ركني الإمامة في الدين- كما ذكروا-: (( بالصبر واليقين؛ تنال الإمامة في الدين ) ).
*فمن ذلك: الصبر على الرحلة والغربة ومشاق الطريق وآفاته:
يَا غَرِيبًا يَطلُبُ العِلْمَ اصْطَبِرْ*** إِنَّ مُبْدِي العِلْمَ مِنْ قَبْلُ غُرُبْ
فهذا موسى كليم الله عليه السلام وهو النبي المرسل، على ما له من مكانة عند الله يرحل في طلب العلم ويجد من المشقة والتعب ما قال معه: {لَقَدْ لَقِيْنَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [1] ويصبر نفسه لذلك، وكيف لا وهو من أولي العزم من الرسل حتى أدرك بغيته ووجد ضالته؛ فمزج مرارة الصبر على مشقة الرحلة والسفر بحلاوة {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} [2] .
(1) - الكهف: 62
(2) - الكهف:64.