الصفحة 8 من 72

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْوَقَارَ وَالسَّكِينَةَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمْتُمْ مِنْهُ الْعِلْمَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُوهُ الْعِلْمَ، وَلَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ" [1] .

وقد ذكر كثير من أهل العلم أن تعلم الصناعات فرض كفاية، وذلك لأن الناس لابد لهم من أوانٍ يطبخون بها، ويشربون بها، وأسلحة يجاهدون بها ويدافعون بها عن دينهم وأنفسهم وبلادهم، ولباس يسترهم وغير ذلك من الأمور التي ينتفعون بها، فإذا لم يوجد من يقوم بهذه المصانع صار تعلمها فرض كفاية. وهذا محل جدل بين أهل العلم.

ثالثها: المستحب: وهو التبحر في أصول الأدلة والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية.

ومن تخصص في علم وجوبًا أصبح غيره من العلوم له نفلًا [2]

قال ابن قدامة المقدسي:

أما العلوم الشرعية فكلها محمودة وتنقسم إلى:

أصول، وفروع، ومقدمات، ومتممات.

فالأصول: كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع الأمة، وآثار الصحابة.

والفروع: ما فهم من هذه الأصول من معان تنبهت لها العقول حتى فهم من اللفظ الملفوظ وغيره، كما فهم من قوله:"لا يقضى القاضي وهو غضبان" [3] أنه لا يقضى جائعًا.

والمقدمات: هي التي تجرى مجرى الآلات، كعلم النحو واللغة، فإنهما آلة لعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

والمتممات: كعلم القراءات، ومخارج الحروف، وكالعلم بأسماء رجال الحديث وعدالتهم وأحوالهم، فهذه دهى العلوم الشرعية، وكلها محمودة [4] .

(1) - المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (1/ 370 رقم 629) وشعب الإيمان له (3/ 281 رقم 1651) وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (1/ 542 رقم 893)

(2) - العلم ضرورة شرعية د. ناصر العمر (ص 13) وصحيح وصايا الرسول (1/ 256)

(3) - متفق عليه:

(4) - مختصر منهاج القاصدين (ص:9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت