فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 68

نقدا. فقالت عائشة رضي الله عنها: بئس ما اشتريت وبئس ما ابتعت أخبري زيد بن الأرقم أن الله عز وجل قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب [1]

قال الشافعي [2] معلقًا على ذلك: قد تكون عائشة رضي الله عنها لو كان هذا ثابتًا عنها عابت عليها بيعها إلى العطاء؛ لأنه إلى أجل غير معلوم, وهذا مما لا يجيزه ,لا لأنها عابت ما اشترت منه بنقد, وقد باعته إلى أجل, ولو اختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء من هذا, فقال بعضهم فيه شيئًا ,وقال بعضهم بخلافه ,كان أصل ما تذهب إليه أن نأخذ بقول الذي معه القياس ,والذي معه القياس زيد بن أرقم [3] , وهذا معناه جواز بيع الأجل.

والدليل على ذلك من الكتاب والسنة:

فمن الكتاب قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [4]

وجه الدلالة: دلت الآية على جواز البيع إلى أجل معلوم.

وأما الدليل من السنة الشريفة على مشروعية بيع الأجل: في المعاملات غير الربوية ففيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يهودي طعاما بنسيئة فأعطاه درعا له رهنا" [5] "

وجه الدلالة: فقد دل الحديث على مشروعية بيع الأجل, والحديث وإن كان عام في جواز بيع الأجل بصفة عامة ,إلا أن حديث عبادة بن الصامت أخرج منه الأجناس الربوية ,حيث لا يجوز فيها الأجل, فيحرم بيع الذهب بالذهب إلى أجل, وكذلك

(1) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 21 كتاب البيوع - 74 باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل ج 5 ص 230 مسند ابن الجعد (من حديث أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة بن يريم ... ج 1 ص 77.

(2) 2 - -سبق ترجمته.

(3) 3 - الأم ج 3 ص 95,

(4) 4 - سورة البقرة آية 282.

(5) 5 - أخرجه البخاري كتاب البيوع 88 - باب شراء الطعام إلى أجل ج 2 ص 767 , كتاب السلم 5 - باب الكفيل في السلم وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة 24 - باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر ج 3 ص 1226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت