الفرع الثالث
البيوع التي لا يجوز فيها الأجل [1] أو التقسيط
حدد الفقهاء بيوعًا لا يحل فيها الأجل؛ لورود الأدلة الشرعية التي تمنع الأجل في تلك البيوع , وهذه البيوع هي:
أولا: الأصناف الستة وما يجري مجراها: أي البيوع الربوية أخذًا من حديث عبادة بن الصامت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"الذهب بالذهب ,والفضة بالفضة. والبر بالبر والشعير بالشعير, والتمر بالتمر ,والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد سواء بسواء ..." [2]
وما روي مالك بن أوس أنه سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء. [3] "
وجه الدلالة: أن هذه الأصناف الستة وما يجري مجراها ,لا يجوز فيها الأجل, فلا يصح بيع صنف منها بعضه ببعض, أو صنف بآخر مع الأجل ,فلا يجوز بيع الذهب بذهب إلى أجل, أو بيع فضة بفضة إلى أجل ,أو بيع دينار بدينار إلى أجل ,أو بيع قمح بقمح إلى أجل, وهكذا في كل جنس بجنسه ,وكذلك لا يجوز بيع ذهب بفضة إلى أجل أو بيع جنيه بدينار إلى أجل ,أو بيع قمح بشعير إلى أجل؛ لأنه يشترط في مبادلة الأجناس الربوية: الحلول والتماثل والمساواة, وما عداها من البيوع مثل: بيع السلع ونحوها بالنقود ,الأصل فيها الجواز ما دام البدل المؤجل يقبل أن يكون دينًا في الذمة ,أي: مالًا مثليًا موصوفًا, مثل: النقد أو القمح ونحوهما , مما يذكر في باب السلم ,فيجوز بيع الحنطة بالذهب, أو بالفضة إلى أجل, بمعنى أنه يجوز بيع ربوي بربوي آخر لا يشاركه في العلة مؤجلا ومتفاضلًا
(1) 1 - الأجل مدة الشيء وأجله إلي مدة أي وقت له وقتا والآجلة ضد العاجلة ---مختار الصحاح ح 1 ص 3.
(2) 2 - أخرجه مسلم ,كتاب المساقاة باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا ج 3 - ص 1210.
(3) 3 - أخرجه البخاري كتاب البيوع , باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ج 2 ص 749.