فهرس الكتاب
فأجاب بقوله:
من المعلوم أنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم في دين الله بغير علم؛ لأن الله تعالى يقول:"قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" [1]
والواجب على الإنسان أن يكون ورعًا خائفًا مِن أن يقول على الله بغير علم، وليس هذا من الأمور الدنيوية التي للعقل فيها مجال، على أنها وإن كانت من الأمور الدنيوية التي للعقل فيها مجال؛ فإن الإنسان ينبغي له أن يتأنى وأن يتروى، وربما يكون الجواب الذي في نفسه يجيب به غيره فيكون هو كالحكم بين المجيبين وتكون كلمته هي الأخيرة الفاصلة، وما أكثر ما يتكلم الناس بآرائهم -أعني غير المسائل الشرعية-، فإذا تأنى الإنسان وتأخر ظهر له من الصواب من أجل تعدد الآراء ما لم يكن على باله.
ولهذا: فإني أنصح كل إنسان أن يتأنى وأن يكون هو الأخير في التكلم؛ ليكون كالحاكم بين هذه الآراء، ومِن أجل أن تظهر له في الآراء المختلفة ما لم يظهر له قبل سماعها، هذا بالنسبة للأمور الدنيوية. أما الأمور الدينية: فلا يجوز أبدًا أن يتكلم الإنسان إلا بعلم يعلمه من كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو أقوال أهل العلم. اه [2]
في ذلك إعانة لمن لا يحفظها , فيمكنه ترديدها أينما كان , خاصة مع العوام الذين يصعب عليهم النطق الصحيح
* من فضل الذكر:-
في القرآن الكريم:-
ا - قال تعالى (ِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [3] .
ب - قال تعالى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} . [4] , ج - قال تعالى {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [5] .
ومن الأحاديث النبوية الشريفة:-
(1) - [الأعراف:33]
(2) - راجع فتاوى العثيمين
(3) - (العنكبوت 45)
(4) - (البقرة 152)
(5) - (الأعراف 205)