الصفحة 17 من 26

قال ابن حجر: وأما فتيا سفيان بالتيمم بعد الوضوء به فلأنه رأى أنه ماء مشكوك فيه من أجل الاختلاف فاحتاط للعبادة، وقد تعقب بأنه يلزم من استعماله أن يكون جسده طاهرًا بلا شك فيصير باستعماله مشكوكًا في طهارته، ولهذا قال بعض الأئمة: الأَولى أن يريق ذلك الماء ثم يتيمم والله أعلم (1) ·

هل تقوم المطهرات مثل الأُشْنَان والصابون وغيرهما مقام التراب أم لا؟ تقدم أن الحنفية والمالكية لا يقولون بالتتريب، وأن الذين قالوا به هم الشافعية والحنابلة ·

أما عند الحنابلة: فإن جعل مكان التراب أشنانًا (2) أو نحوه فعلى وجهين:

إحداهما: يجزئ ذلك، وهو المذهب · لأن نصه على التراب تنبيه على ماهو أبلغ منه في التنظيف · والوجه الثاني: لا يقوم غير التراب مقامه إلا فيما يضره التراب فيكفي أقل شيء يسمى ترابًا لحديث أبي هريرة (فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) (3) ، (4) ·

وعند الشافعية: قال النووي: وحاصل المنقول فيها أربعة أقوال رابعها مخرج، أظهرها عند الرافعي (5) وغيره من المحققين لا يقوم غير التراب مقامه لظاهر الخبر، ولأنها طهارة متعلقة بالتراب فلا يقوم غيره مقامه كالتيمم ·

والثاني: يقوم كالدباغ يقوم فيه غير الشب (6) والقرظ (7) مقامهما، وكالاستنجاء يقوم فيه غير الحجارة مقامها ·

وهذا القول صححه المصنف في التنبيه (8) والشاشي (9) ·

والثالث: يقوم عند عدم التراب دون وجوده ·

والرابع: يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني ونحوها (1) ·

الراجح:

أرى أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو نجاسة سؤر الكلب والخنزير ووجوب غسل الإناء من ولوغهما سبعًا إحداهن بالتراب للأدلة الصحيحة الصريحة التي استدلوا بها ·

ثم اعلم أنه قد ورد في حديث عبد الله بن مغفل (وعفروه الثامنة في التراب) ·

وورد في حديث أبي هريرة (فليغسله سبعًا) ، (ثم ليغسله سبع مرار) ، (أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت