الصفحة 16 من 26

ولا مانع من الاحتجاج به عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين والأصوليين، وإنما يُرجع إلى قول الراوي عند الشافعي وغيره من المحققين إذا كان قوله تفسيرًا للحديث ليس مخالفًا لظاهره (3) ·

ثالثًا: القياس على سائر النجاسات كالبول والغائط يطهر منها ثلاث غسلات، قالوا: فلما كان ذلك يطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات، كان أحرى أن يطهر بما هو دون ذلك من النجاسات (4) ·

والجواب: قال النووي: وأما قياسهم على سائر النجاسات فلا يلتفت إليه مع السنن الصحيحة المتظاهرة على مخالفته (5) ·

وأجاب ابن حجر: بأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار (6) ·

رابعًا: أن الأمر الوارد بالسبع محمول على ابتداء الإسلام عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهي عن قتلها نسخ الأمر بالغسل (7) ·

والجواب: أن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر جدًا، لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل، وقد ذكر ابن مغفل أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل وكان إسلامه سنة سبع كأبي هريرة، بل سياق مسلم ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب (1) ·

عن عبد الله بن المغفل قال: أمر رسول الله بقتل الكلاب، ثم قال: (ما بالهم وبال الكلاب؟) ثم رخّص في كلب الصيد وكلب الغنم وقال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفّروه(2) الثامنة في التراب) (3) ·

قال ابن حجر عند شرحه لحديث أبي هريرة في ولوغ الكلب: خالف ظاهر هذا الحديث الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا بالتتريب (4) ·

والجواب عليهم ما ورد وصح في حديثي أبي هريرة وعبد الله بن مغفل رضي الله عنهما ·

واستدل أصحاب القول الرابع بما رواه البخاري تعليقًا ·

وقال الزهري: إذا ولغ في إناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به ·

وقال سفيان: هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا (5) · وهذا ماء، وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم (6) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت