الصفحة 15 من 26

رابعًا: أن غسل الإناء من ولوغ الكلب تعبد كما تغسل أعضاء الوضوء، وتغسل اليد من نوم الليل، ولا يلزم منه نجاسة الطعام وإتلافه (5) ·

والجواب: أن الأصل وجوب الغسل من النجاسة بدليل غسل سائر الأعضاء ثم لو كان تعبدًا لما أمر بإراقة الماء، ولما اختص الغسل بموضع الولوغ لعموم اللفظ في الإناء كله، والنبي صلى الله عليه وسلم نص على الأمر بإراقته وإتلافه فوجب العمل به، وأما غسل اليد من النوم فإنما أمر به للاحتياط لاحتمال أن تكون يده قد أصابتها نجاسة فيتنجس الماء، ثم تنجس أعضاؤه به، وغسل أعضاء الوضوء شرع للوضاءة والنظافة، ليكون العبد في حال قيامه بين يدي الله تعالى على أحسن حال وأكملها (1) ·

قال ابن حجر عند شرحه لحديث أبي هريرة في ولوغ الكلب: خالف ظاهر هذا الحديث المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلًا مع إيجابهم التسبيع على المشهور عندهم، لأن التتريب لم يقع في رواية مالك (2) ·

قال القرافي منهم: قد صحت فيه الأحاديث، فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها (3) · وهناك روايات وأدلة ومناقشات يطول ذكرها في هذا المقام والعبرة بما ورد به الشرع (4) ·

واستدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:

أولًا: ما رواه الدارقطني عن عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا (5) ·

ثانيًا: روى الطحاوي وغيره عن أبي هريرة في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر قال: (يغسل ثلاث مرار) (6) ·

فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاثة تطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع، لأنا نحسن الظن به فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا إلى مثله وإلا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته (1) · قال النووي: فإن قال قائل: حديثكم رواه أبو هريرة وقد أفتى بغسله ثلاثًا ·

فالجواب من وجهين: أحسنهما: أن هذا ليس بثابت عنه، فلا يقبل دعوى من نسبه إليه، بل قد نقل ابن المنذر عنه وجوب الغسل سبعًا (2) ·

والجواب الثاني: أن عمل الراوي وفتواه بخلاف حديث رواه ليس بقادح في صحته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت