الصفحة 14 من 48

هو ديمقراطي، أم ديكتاتوري، فردي أم جماعي (شعبي) ؟، إلى غير ذلك من التساؤلات التي تعاد صياغتها بما يتناسب من الواقع الذي تعيشه تلك المرحلة، وهنا يعود الأشكال ـ مرة أخرى ـ وهو أن أدوات القياس والتقويم لأي شيء وليدة فلسفة وفكر، وهذه المقاييس التي يراد بها قياس النظام السياسي الإسلامي تصلح لقياس الأشكال لا المحتوى، إذ لا يقال هل في النظام السياسي الإسلامي مشاركة سياسية أم لا؟ وهل في النظام الإسلامي مؤسسات دستورية أم لا، وهل في النظام السياسي الإسلامي فصل للسلطات أم؟. وما هي قواعد النظام السياسي الإسلامي، إن الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد طبيعة النظام السياسي ثم يحكم عليه بعد ذلك إن كان يتوافق مع الديمقراطية أم الدكتاتورية، وإن كان فرديًا أم جماعيًا (شعبيًا) ، وهذا إذا تجاوزنا القول بأن النظام السياسي الإسلامي له صفة خاصة به يمكن أن تقاربه بغيرها لكن لا يمكن مطابقتها مع هذا الغير!!.

إن محاولة صب الأنظمة السياسية في قوال موحدة هو مخالف لطبيعة الأشياء والحياة، القائمة على التنوع والتمايز والتغير بل المدافعة والتطوير التي وصفها (تويني) في نطريته حول (التحدي والاستجابة) والتي نتعامل معها إسلاميًا من خلال نظرية المدافعة انطلاقًا من قوله تعالى (ولولا دفع الله الناس) .

ولذا فإن عملية المقارنة ليست ضرورة بحد ذاتها لتحديد طبيعة النظام الإسلامي بل ـ أعتقد ـ أن من المهم إبراز طبيعة النظام الإسلامي وتميزه عن الآخرين باعتباره نموذجًا قابلًا للتطبيق مثله مثل الأنظمة الأخرى التي تستمد أصولها من الإسلام مثل النظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي والنظام المالي، وليس بالضرورة أن يكون هذا النظام ديمقراطيًا أم دكتاتوريًا فرديًا أم جماعيًا، جمهوريًا أم ملكيًا!!، بل المهم أن تتحقق فيه المقاصد العامة للإسلام باعتباره نظامًا سياسيًا إسلاميًا.

لقد ارتبطت صورة النظام السياسي الإسلامي في أذهان المسلمين عبر نظام الخلافة، وترسخ في مفهومهم أن أي مسمى لهذا النظام غير الخلافة هو نظام مخالف للإسلام، وترتب على ذلك أحكامًا عدة كالقول بتكفير بعض الأنظمة في بلاد المسلمين لأنها ليست نظام خلافة!، أوالسعي لإقامة هذه الخلافة من خلال التجمعات والحركات والجماعات والأحزاب التي نشأت في البلاد الإسلامية.

والواقع أن صورة النظام السياسي الإسلامي لا يمكن حصرها في مسمى الخلافة فقط على الرغم من شيوع هذا المسمى وارتباطه بالممارسات والوقائع التاريخية التي عاشها المسلمون عبر التاريخ كما ارتبطت به عواطفهم ومشاعرهم لأنه نظام تميز عن بقية الأنظمة الكسروية والبيزنطية التي كانت قائمة آنذاك، كما أنه يعبر عن مرحلة تاريخية اتسمت بالتفوق والعزة والمجد، على الرغم مما حوته في بعض صفحات التاريخ فيها من نكسات أو حتى مخالفات للأسس التي جب أن يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت