فهرس الكتاب
ولا يتنافى مع قيام جامعة إسلامية تتكون من كل الدول الإسلامية وتشرف عليها وتعمل على توحيد أغراضها واتجاهاتها، وعلى حل ما يثور فيها من نزاع داخلي، ولا يتنافى الإسلام مع أي نظام آخر ما دام هذا النظام يحقق الأهداف الإسلامية، وأن هذه الأهداف هي أن يكون المسلمون يدًا واحدة على من عاداهم، وأن يكون اتجاههم واحد وسياستهم واحدة" (80) ."
ولعل النموذج الأوروبي في التوحد من خلال الاتحاد الأوروبي يمثل صورة يمكن القياس عليها حيث احتفظت الدول بسيادتها وشخصيتها القانونية في ظل سياسة عامة متقاربة أحيانًا ومتطابقة أحيانًا في القضايا الداخلية والخارجية مع احتفاظ كل دولة بهامش من الحرية في اتخاذ القرارات والأنظمة والقوانين الخاصة بها، ويمكن أن تكون للعرب أو المسلمين تجربتهم الخاصة بهم لتحقيق صورة من صور التوحد في السياسات والمواقف مع احتفاظ كل إقليم بسيادته وشخصيته القانونية، وهنا يأتي دور المؤسسات المشتركة التي تصبح محور رسم السياسة العامة لهذه الصورة من العلاقة بين الدول والمجتمعات الإسلامية، أما أن يتم القفز على الواقع أو تجاهله أو إطلاق الأحكام العامة بعدم مشروعية الواقع باعتباره يخالف ما سار عليه المسلمون خلال مرحلة تاريخية حين كانت ألأمة والدولة متحدتان، فإن ذلك لن يعالج واقع المسلمين ولن يحل مشكلاتهم بل يمكن أن نقول أنه يخالف ما قام عليه الإسلام من التعددية والتنوع في ظل الوحدة الدينية والفكرية.
1.إن النظام السياسي الإسلامي لم يحظ بالبحث والدراسة كبقية جوانب الفقه الإسلامي، و لذا لا بد من الاهتمام بدراسة هذا النظام و بيان الجوانب المختلفة فيه، خاصة تلك القضايا المرتبطة بتغيرات العصر و التي تحتاج إلى بحث و اجتهاد جديدين.
2.لقد ارتبط النظام السياسي الإسلامي في دراسته و البحث فيه بالتاريخ أكثر من ارتباطه بالقواعد و النصوص الشرعية، فمن ألأهمية أن يعاد النظر في كثير من القضايا التاريخية و دراستها في ضوء تلك القواعد و النصوص، حتى لا يتم بناء أحكام فقهية استنادًا إلى وقائع تاريخية محددة.
3.ليست هناك صورة محددة للنظام الإسلامي يجب الالتزام بها و العمل على تطبيقها، و لذا فإن البحث يجب أن يتجه إلى مقاصد النظام السياسي و ليس إلى صورته، و لا بد من تجاوز الخلاف حول وجوب إقامة الخلافة إلى وجوب إقامة النظام السياسي الإسلامي.