الإسلام أو جماعة المسلمين التي يسعى هؤلاء لإقامتها، أو إلى التجمعات التي أقاموها وأعطوها حكم دار الإسلام ووصفوا غيرها بدار الكفر أو الحرب أو الردة.
ولقد بحث عدد من الفقهاء المتقدمين و المتأخرين حالة تعدد الدول الإسلامية مع انتمائها إلى أمة الإسلام، فهذا إمام الحرمين الجويني يقول ( .. والذي عندي فيه أن عقد الإمامة لشخصين في صقيع واحد متضايق الخطط والمخالف(أي متقارب المسافات والحدود) غير جائز، وقد حصل الإجماع عليه، وأما إذا بعد المدى وتخلل بين الإمامين شسوع النوى (أي تباعدت المسافات بين البلدان) فللاحتمال في ذلك مجال، وهو خارج عن القواطع) (77) .
يقول الشيخ محمد أبو زهرة:"لا يمكن في هذا العصر أن تتكون حكومة إسلامية واحدة، بل لكل إقليم دولته، وتلتقي جميعها على كلمة من الله تعالى: تنشر التعاون بين الناس، وتربط العلاقات على أسس من الوحدة الإنسانية العامة، ويكون المسلمون فيها دعاة حق يتحد اقتصادهم وتتحد سياستهم وتتحد أو تتقارب جيوشهم، وكل إقليم له رئيسه المختار اختيارًا حرًا من شعبه من غير أن تكون له موالاة لغير المسلمين (78) ."
ويقول الدكتور/ محمد طلعت الغنيمي:"إن الدولة الإسلامية الواحدة من قبيل المندوب في الإسلام وليس من قبيل الواجبات، إن الذي يأمر به الإسلام هو الأخوة بين المسلمين، والأخوة لا تستدعي حتمًا ولزامًا الوحدة، ومن ثم فإن نوعًا من الرابطة التي تقوم على التآخي والود والمحبة هو الذي يربط بين الدول الإسلامية وذلك هو الفرض على الدول الإسلامية، أما ما يتجاوز ذلك إلى رابطة أقوى فهو من الأمور التي ندب إليها المسلمون" (79) .
ويقول الأستاذ عبد القادر عوده ـ رحمه الله ـ:"قد يظن البعض أن هذا يقتضي أن تكون البلاد الإسلامية كلها تحت حكم دولة واحدة، والبلاد الأجنبية كلها تحت حكم دولة واحدة وهو ظن لا أساس له من الواقع، فالنظريات الإسلامية لم توضع على أسس أن تكون البلاد الإسلامية محكومة بحكومة واحدة، وإنما وضعت على أساس ما يقتضيه الإسلام، والإسلام يقتضي أن يكون المسلمون في كل بقاع الأرض يد واحدة، يتجهون اتجاهًا واحدة وتسوسهم سياسة واحدة وأبسط الصور وأكفلها بتحقيق هذه الغاية أن تكون كل بلاد الإسلام تحت حكم دولة واحدة ولكن ليست هذه هي الصورة الوحيدة التي تحقق الإسلام، لأن هذه الأهداف يمكن أن تحقق مع قيام دول متعددة في دار الإسلام ما دامت هذه الدول تتجه اتجاهًا واحدًا، وتسير على سياسة واحدة، ولا يتنافى هذا مع النظام القائم الآن في البلاد العربية بعد قيام جامعة الدول العربية التي تعمل على توحيد الاتجاهات والسياسات في الدول العربية المختلفة."