الصفحة 33 من 48

الذي تطبق عليه، لا بالمقاييس الأخرى، و لذا فإننا لا نجد مبررًا للنزاع، فالسيادة للأمة في إطار الشريعة.

خامسا: تقسيم العالم:

لعل قضية تقسيم العالم إلى دارين (دار الإسلام ودار الحرب) من أبرز القضايا التي سيطر فيها التاريخ على الفقه فقد استخدم الفقهاء قديمًا مصطلح دار الحرب ودار الإسلام للتفريق بين بلاد المسلمين والبلاد الأخرى حيث كان المسلمون بصفة عامة يعيشون داخل منطقة جغرافية محددة لها صفاتها ومكنوناتها القائمة على العقيدة الإسلامية، وقد استخدم هذا المصطلح في سياق السياسة الشرعية، وقد اختلف الفقهاء في تعريف المصطلحين إلى:

أولًا: دار الإسلام.

قال الجمهور دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها. (61)

وقد عرفها الكاساني بقوله"تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها. (62) "

وعلى هذا فدار الإسلام هي الدار التي تسود فيها أحكام الإسلام ويمارس فيها المسلمون شعائرهم الإسلامية دون خوف أو فتنة. وهذه الدار يجب أن يحافظ عليها المسلمون ويدافعوا عنها.

واشترط الفقهاء أن تكون الدار محكومة بالإسلام ولم يشترطوا أن يكون جميع سكانها من المسلمين.

بل ذهب بعض الفقهاء إلى أن الدار قد تكون دار إسلام"حتى لو لم يكن فيها مواطن مسلم ما دام حاكمها مسلمًا ويطبق أحكام الإسلام، وفي هذا المعنى يقول بعض الشافعية"وليس من شرط دار الإسلام أن يكون فيها مسلمون بل يكفي كونها في يد الإمام وإسلامه" (63) ."

"وتعتبر الدار دار إسلام حتى ولو كان أهلها فاسقين، فما دامت شعائر الإسلام ظاهرة بها، فإنه لا يسلبها هذه الصفة أن يفسق أهلها" (64) .

وبهذا يتبين رأي الجمهور بأن الدار لا تعد دار إسلام إلا بظهور أحكام الإسلام عليها.

وذهب أبو حنيفة ومن معه إلى أنها تعتبر دار إسلام إذ كان فيها مسلمون يأمنون على أنفسهم وأعراضهم وكانت هذه الدار متاخمة لدار الإسلام.

أما إذا انتفى الأمان ولم تكن الدار ملاصقة لدار الإسلام فتعتبر دار حرب (65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت