العليا للشريعة فإن الجميع ـ المراقِب و المراقََب ـ يلتزم بقواعد هذه المشروعية العليا و لا يكون هناك مجال للصراع على الأدوار التي يمكن أن يقوم بها كل طرف.
لقد كانت فكرة السيادة للأمة واضحًا عند كثير من فقهاء الأمة المتأخرين و المعاصرين حيث أكدوا على ذلك، فهذا الشيخ عبدالوهاب خلاّف يشير إلى أن"التشريع يراد به أحد معنيين: أحدهما إيجاد شرع مبتدأً، وثانيهما بيان حكم تقتضيه شريعة قائمة، فالتشريع بالمعنى الأول في الإسلام ليس إلا لله، فهو سبحانه ابتدأ شرعا بما أنزله في قرآنه، وما أقر عليه رسوله، وما نصبه من دلائل، وبهذا المعنى لا تشريع إلا لله."
أما التشريع بالمعنى الثاني، وهو بيان حكم تقتضيه شريعة قائمة، فهذا هو الذي تولاه بعد رسول الله خلفاؤه من علماء الصحابة، ثم خلفائهم من فقهاء التابعين وتابعيهم من ألأمة المجتهدين، فهؤلاء لم يشرعوا أحكاما مبتدأة، وإنما استمدوا ألأحكام من نصوص الكتاب و السنة، وما نصبه الشارع من الأدلة وما قدره من القواعد العامة". (57) "
ويقول الدكتور السنهوري:"ان الله الذي هو الرحمن الرحيم القوي القادر لم يتركنا بغير مرشد بعد وفاة الرسول، بل استخلفنا في ألأرض، ومنحنا شرف خلافته، بأن اعتبر إرادة ألأمة مستمدة من إرادة الله وجعل إجماع الأمة شريعة ملزمة، فكأن السيادة ألإلهية والحق في التشريع أصبح بعد انقطاع الوحي وديعة في يد مجموع ألأمة، لا في يد الطغاة من الحكام أو الملوك، كما كان الشأن في الدول المسيحية التي ادعى ملوكها حقا إلهيا."
وبذلك يمكن القول بأن السيادة في ألإسلام لا يملكها فرد مهما تكن مكانته، سواء كان خليفة أو أميرا أو ملكا أو حاكما، أو هيئة من أي نوع، وإنما هي لله القدير الذي فوضها للأمة في مجموعها". (58) "
و يبين ألإمام محمد عبده أن"أهل الحل و العقد من المؤمنين إذا اجتمعوا على أمر من مصالح ألأمة ليس فيه نص عن الشارع مختارين في ذلك غير مكرهين عليه بقوة أحد ولا نفوذه فطاعتهم واجبة، ويصح أن يقال هم معصومون في هذا ألإجماع ولذلك أطلق ألأمر بطاعتهم بلا شرط". (59)
ويقول العلامة الشيخ يوسف القرضاوي:"وإلإجماع الذي يصدر عن هذه ألأمة الكبيرة (أو ممثليها من المجتهدين و العلماء) هو وحده الذي يعتبر مصدرا للأحكام الشرعية، ويجب على الشعوب التي تتكون منه هذه ألأمة و على من يتكلمون باسمها أن يحترموا هذا ألإجماع، لأنه يمثل سيادة ألأمة". (60)
و بهذا يتبين أن فكرة السيادة للأمة ليست فكرة غريبة على النظام السياسي الإسلامي، إذا فهمت وفقًا للرؤية الإسلامية الصحيحة و تمّ قياسها وفق مقاييس مناسبة للبيئة التي نشأت فيها و المجتمع