إن هذا الخلاف هو الفارق الأساس بين السيادة في الشريعة الإسلامية و النظم الأخرى، و لا نجد خلافًا ـ غير ذلك ـ يعتدّ به و يمكن أن يكون فارقًا بين النظام السياسي الإسلامي و النظم السياسية القائمة على المشاركة و حرية الرأي و حقوق الإنسان و تحقيق المساواة و العدالة، و كلها مبادئ يقوم النظام الإسلامي على أساسها.
و لا شك أن وجود مرجعية عليا حاكمة لتصرفات الأفراد و المؤسسات و الجماعات داخل الدولة له تأثيرات كثيرة من أبرزها:
1.استقرار القواعد العامة للأنظمة و التشريعات و القوانين التي تسن لتحقيق المصلحة العليا للدولة، فهذه المرجعية تحمي هذه النظم من التغيير و التبديل في أهدافها و غاياتها، و تسمح لها بالتطور و التغيير في تفصيلاتها، و هذا ما يتحقق من خلال استقرار المرجعية و التعامل مع المتغيرات وفقًا لتغير البيئات و الظروف و الأزمنة.
2.تحقيق مبدأ العدالة و المساواة بين كافة فئات الأمة لوجود أعراق و انتماءات قومية و مذهبية مختلفة، بل في حال وجود أديان أخرى داخل المجتمع الإسلامي، إذ أن الجميع يرجع لمرجعية واحدة تحقق الأهداف العامة لأي نظام سياسي، كما تحدّ من طغيان الأكثرية على الأقلية في النظام البرلماني، إذ أن كل القرارات و التصرفات و القوانين و الأنظمة التي يتم إصدارها تتحقق فيها المبادئ العامة لنظم الحكم من الشورى أو المشاركة كما تتحقق فيها الحرية و العدالة و المساواة.
3.الملائمة لكافة النظم السياسية، سواء كانت قائمة على (التأريخية الإسلامية) كالخلافة أو الإمامة، أو كانت معاصرة كالأنظمة الجمهورية البرلمانية أو الرئاسية، أو كانت أنظمة ملكية دستورية، و سواء كانت صورة الدولة ذات نظام اتحادي أم شبه اتحادي أو نظام الدولة الموحدة أو الكيانات المتعددة ضمن نظام عام (الكومنولث) فإن النظام الإسلامي يحقق لها الملائمة، لأنه في ظل النظام الاتحادي مثلا فإن أقاليم (وحدات) الاتحاد تستقل بجزء من التشريعات خاصة ما يتعلق بشأنها الداخلي، بينما تترك للإدارة الإتحادية تولي الشأن العام، و في مثل هذه الحالة يحدث بعض التنازع على الصلاحيات القانونية لكل طرف، لكن في ظل مرجعية عليا يقل أو ينعدم مثل هذا التنازع لأن كلا الطرفين يرجع إلى مرجعية واحدة.
4.الرقابة الدائمة على أعمال الدولة إذ يعطي النظام السياسي الإسلامي للأمة مجتمعة أو ممثلة بنوابها بل بأفرادها حق الرقابة على تصرفات الدولة بمؤسساتها و أشخاصها، فمن خلال هذه الرقابة يمكن تصحيح مسيرة الدولة و تجاوز العقبات التي تواجهها، و نظرًا لأهمية هذا الأمر فإنه لا بد له من أدوات و آليات تعبر عن هذه الرقابة التي يجب أن تكون محكومة بأنظمة و تشريعات تحقق لها أهدافا و تحافظ عليها من الزيغ أو الزلل أو الاستغلال، و في ظل المشروعية أو السيادة