فهرس الكتاب
الأسس المتفق عليها ضمن القوانين والأنظمة المقررة من أفراد الشعب وبما لايخالف القواعد العام في الإسلام.
يعتبر مصطلح السيادة من المصطلحات التي برزت في العصور المتأخرة حين تم وضع الدساتير والقوانين الحديثة على الرغم من مفهوم السيادة قد بحث وإن كان بمسميات مختلفة، وقد كان التاريخ سببًا مباشرًا في نشوء الصراع حول مفهوم السيادة مما أدى إلى بروز هذا المصطلح، فقد ظهرت الفكرة ـ تاريخيًا ـ مع الرومان في بداية عهدهم، لإعطاء الإمبراطور سلطة واسعة بل مطلقة في إدارة شئون الإمبراطورية، وإضفاء قدسية دينية على هذه السلطة، وقد ترسخ هذا المفهوم مع الفكر المسيحي، فبرزت فكرة الحق الإلهي، أو التفويض الإلهي في الحكم، التي جعلت"القيصر"أو الإمبراطور يستعين برجال الدين لغرض هذه الفكرة وتوسيع سيطرته على الإمبراطورية وقد استمر هذا المفهوم لمصطلح السيادة حتى بدايات عصر النهضة الأوروبية.
وقد ساند ذلك فكر سياسي واسع كان من أبرز رجاله"ميكافيللي"في إيطاليا الذي نادى عام 1513 م في كتابه"الأمير"بنطريته في أهمية السيادة بالقوة للأمير حتى يستطيع أن يسيطر على الدولة ويحافظ على وحدتها، وفي فرنسا، كان"جيهان بودان عام 1576 م الذي دافع عن سيادة الدولة، حيث جعلها"تسمو على القانون"بل جعل الديمقراطية أسوأ نظم الحكم والنظام الملكي المطلق أكثر صلاحا!! ً."
ثم ظهر الفيلسوف الإنجليزي"هوبز"حيث أسس لفكرة العقد الاجتماعي، ثم جاء بعده"لوك"وختمت هذه المرحلة بظهور نظرية العقد الاجتماعي على يد الفيلسوف الفرنسي، جان جاك روسو، وهكذا انتشرت فكرة السيادة للأمة من خلال تلك النظريات وما أسفرت عنه من ثورات في عدد من الدولة الأوربية كان في مقدمتها ثورة عام 1688 م في إنجلترا، التي نقلت السيادة المطلقة من يد الملك لتكون سلطة مشتركة بينه وبين الشعب ثم جاءت الثورة الفرنسية عام 1789 وأنهت السيادة المطلقة للملك وجعلتها بيد الأمة، وقد أكدت وثيقة الاستقلال الأميركية على أن السيادة للشعب. (52)
إن هذه الخلفية التاريخية ـ الموجزة ـ تبين أن فكرة السيادة نشأت ـ في الغرب ـ بسبب موروث تاريخي من الصراع بين السلطة الحاكمة والشعب أو الأمة وتنازعهما فيمن له حق السيادة أو التشريع، وقد استعان أحد الأطراف ـ السلطة ـ بقوة مساندة خلال مرحلة تاريخية معينة مكنته من بسط سيادته ونفوذه وسلطانه على الأمة باسم الدين، وقد انتهت هذه المرحلة بانتصار الأمة على ـ السلطة ـ وانتزعت منها السيادة، وألغت سلطة (الدين) الذي كان مساندًا بل متسلطًا على الأمة.