الصفحة 15 من 48

عليها النظام السياسي الإسلامي، كتحولها من خلافة راشدة إلى ملك عضوض، أو سيادة الجور والطغيان عند بعض خلفائها أو حكامها، إلا أن ذلك لا ينفي عنها ارتباطها في أذهان المسلمين بالخلافة الإسلامية.

لكن هذه الصورة للنظام السياسي الإسلامي لا يمكن الجزم بأنها الصورة الوحيدة المعبرة عن نظام الإسلام في الساسة و الحكم، لأنها ارتبطت بالتاريخ أكثر من ارتباطها بالنصوص القطعية، يقول الأستاذ السنهوري ـ رحمه الله ـ"إن حكومة الخلافة تتميز عن الحكومات الأخرى بالخصائص الثلاث الآتية:"

1 -إن اختصاصات الحكومة (الخليفة) عامة أي أن تقوم على التكامل بين الشؤون الدنيوية والدينية.

2 -إن حكومة الخلافة ملزمة بتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية.

ومتى اجتمعت هذه الخصائص في الحكومة الإسلامية أصبحت حكومة شرعية مهما يكن شكلها واستحقت أن توصف بأنها حكومة (الخلافة) . (22)

وإذا كان الأستاذ السنهوري يقرر ذلك في مرحلة متأخرة من تاريخ المسلمين ـ عند سقوط الخلافة العثمانية ـ فإن الواقع اليوم يشير إلى أن أهمية أن يطرح النظام السياسي الإسلامي نظامًا قابلًا للتطبيق سواء حمل مسمى الخلافة أم غيرها، بل أنه ـ السنهوري ـ سعى من خلال رسالته المتميزة (فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أم شرقية) إلى تطوير فكرة الخلافة الإسلامية بروح جديدة تحافظ على الأصول وتوافق العصر، وهو عين ما ذهب إليه الأستاذ مالك بن نبي ـ رحمه الله ـ في كتابه (نحو كومنولث إسلامي) . (23)

ويقول الأستاذ محمد أسد ـ رحمه الله ـ"إن الشريعة الإسلامية لا تضع نموذجًا محددًا يجب على الدولة الإسلامية أن تتشكل على أمثاله، ولا هي تضع لنا خطة مفصلة لنظرية دستورية هذا على الرغم من أن النظام السياسي الذي ينبثق عن القرآن والسنة، ليس وهمًا ولا خيالًا، بل إنه واضح المعالم، وهو يرسم لنا صورًا جلية لمنهاج سياسي صالح للنفاذ والتطبيق في كل الأزمنة والظروف". (24)

ويقول الدكتور محمد ضياء الدين الريس:"إذا كان دور الخلافة قد انتهى، فإن من واجب المسلمين أن يعملوا لبدء الدور الجديد لها، وليس المهم الاحتفاظ بلفظ خليفة أو خلافة، فالإسلام لا تهمه الأسماء ولا الألقاب، وإنما تهمه الحقيقة والجوهر، وإذا بحثنا عن حقيقة الخلافة فإنها، قيادة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت