الصفحة 16 من 48

عامة للأمة تمثل وحدتها وتحفظ كيانها وتحقق مصالحها، ومن الممكن بل من الواجب أن يطور النظام السياسي للإسلام في العصر الحديث، وهذا التطور تجيزه مبادئ الإسلام أيضًا". (25) "

ويقول الدكتور محمد سليم العوا:"لا يعترض بمسألة نظام الخلافة، لأن هذا اللفظ الذي أصبح منذ تدوير العلوم الإسلامية، لا يعني في مدلوله السياسي أو الدستوري أكثر من تنظيم رئاسة الدولة الإسلامية تنظيمًا يشمل اختيار رئيسها وتحديد حقوقه وواجباتها، على نحو يشير إلى محاولة الصحابة الذين ابتكروا لفظ الخلافة، السعي إلى محاولة إتباع المثل الأعلى الذي كان قائمًا في بداية نشوء الدولة الإسلامية التي تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رئاستها، ولذلك لم تستقر التسمية نفسها، فلقب أبو بكر بالخلافة (خليفة رسول الله) ثم لقب عمر بإمرة المؤمنين (أمير المؤمنين) ثم استعمل الفقهاء لفظ الإمام في بحوثهم المتعلقة بالتولية والعزل والخروج على الحاكم (البغي) وما إليها". (26)

ومن هنا يتبين أن حصرالنظام السياسي الإسلامي في صورة أو (شكل) واحد وهو الخلافة، إنما هو جمود عند الأشكال دون المحتوى وتضييق لهذا النظام الذي يتسع ليشمل أشكالًا وصورًا متعددة تتوافق مع العصر والبيئة لكنها تلتزم بالمضمون والمنهاج، بل الواقع يشير إلى أن الفقهاء قد استخدموا في دراساتهم حول النظام السياسي الإسلامي ألفاظًا عدة كالخلافة (الخليفة) والإمامة (الإمام) والإمارة (أمير المؤمنين) .. بل والسلطنة والمُلك، وغيرها من الألفاظ.

إن أهمية الأمر تبدو عند الانشغال (بشكل) النظام دون طبيعته وهذا ما حدث عبر التاريخ الإسلامي، إذ تم الاحتفاظ بـ (شكل) الخلافة، وأفرغت من كثير من مضامينها وغاياتها وأصولها وقواعدها الشرعية.

"فمن خلال النظر في مصطلح"الخلافة"ـ نرى ـ كيف يخلط العقل الإسلامي المعاصر بين"المحتوى الموضوعي"للخلافة الذي يعني في الإسلام وجوب أن تنشا حكومة تمارس الحكم بمنهاج الإسلام، وبين"نسق شكلي"بعينه يمكن أن تتمثل فيه تلك الحكومة."

إذ الخلافة"كمحتوى موضوعي"وبغض النظر عن إلزامية الاسم، هي فريضة لازمة بنصوص الإسلام. أما الخلافة"كنسق شكلي"ف الإسلام. كما أن الذي أفرزه التاريخ في الحقيقة لم يكن"نسقًا شكليًا"واحدًا ومضطردًان بل"أنساقًا"متعددة ومختلفة في. (27)

والناظر في النصوص الشرعية يجدها تؤكد ذلك، فقد وردت مشتقات كلمة (خَلَفَ) في مواضع كثيرة في القرآن الكريم، إلا أن لفظ (خلافة) لم يرد في أي منها.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت