الصفحة 17 من 48

"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُم الْفَاسِقُونَ". (28)

قال ابن كثير في تفسير الآية:"هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلوات الله و سلامه عليه بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض أي أئمة الناس و الولاة عليهم و بهم تصلح البلاد و تخضع لهم العباد و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا و حكمًا فيهم و قد فعله تبارك و تعالى و له الحمد و المنة: فإنه صلى الله عليه و سلم لم يمت حتى فتح الله عليه مكة و خيبر و البحرين و سائر جزيرة العرب و أرض اليمن بكمالها و أخذ الجزية من مجوس هجر و من بعض أطراف الشام و هاداه هرقل ملك الروم و صاحب مصر و إلإسكندرية و هو المقوقس و ملوك عمان و النجاشي ملك الحبشة الذي تملّك بعد أصحمة رحمه الله و أكرمه ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم و اختار الله له ما عنده من الكرامة، قام بالأمر بعده خليفته أبوبكر الصّدّيق فلمّ شعث ما وهى بعد موته صلى الله عليه و سلم و أخذ جزيرة العرب و مهّدها، و توفّاه الله عز و جل و اختار له ما عنده من الكرامة، و منّ على أهل الإسلام بأن ألهم الصدّيق أن يستخلف عمر الفاروق فقام بالأمر بعده قيامًا تامًا لم يُدر الفُلك بعد الأنبي مثله"

في قوة سيرته و كمال عدله". (29) "

و قال الطبري في تفسيرها:"نزلت هذه الآية، و أظهر الله نبيّه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح و أمنوا. قال النحاس: فكان في هذه الآية دلالة على نبوّة رسول الله صلى الله عليه و سلم؛ لأن الله عز و جل أنجز ذلك الوعد. قال الضحّاك في كتاب النقاش: هذه تتضمن خلافة أبي بكر و عمر و عثمان و علي؛ لأنهم أهل الإيمان و عملوا الصالحات. و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الخلافة ثلاثون) . و إلى هذا القول ذهب ابن العربي في أحكامه، و اختاره، قال: قال علماؤنا هذه الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، و أن الله استخلفهم و رضي أمانتهم، و كانوا على الدين الذي ارتضى لهم، لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى يومنا هذا، فاستقرّ الأمر لهم، و قاموا بسياسة المسلمين و ذبّوا عن حوزة الدين فنفذ الوعد فيهم، و إذا لم يكن هذا الوعد لهم نجز و فيهم نفذ، و عليهم ورد، ففيمن يكون إذن، و ليس بعهم مثلهم إلى يومنا هذا، و لا يكون فيما بعده رضي الله عنهم."

و حكى هذا القول القشيري عن ابن عباس و احتجوا بما رواه سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا) . (30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت