الصفحة 13 من 48

الاجتهاد أقر عليه، ولم تجب على جميع الخلق موافقته، إلا بحجة لا مرد لها من الكتاب والسنة.

-والثالث: الشرع المبدل، مثل ما يثبت من شهادات الزور، أو يحكم فيه بالجهل والظلم بغير العدل، والحق حكمًا بغير ما أنزل الله. (19)

ويشرح ابن القيم رحمه الله الحكم المؤول بقوله:"وأما الحكم المؤول، فهو أقوال المجتهدين المختلفة التي لا يجب إتباعها، ولا يكفر ولا يفسق من خالفها، فإن أصحابها لم يقولوا: هذا حكم الله ورسوله، بل قالوا: اجتهدنا برأينا، فمن شاء قبله، ومن شاء لم يقبله، ولم يلزموا به الأمة". (20)

ولهذا يقرر إمام الحرمين ـ رحمه الله ـ أن الإمامة أي السياسة هي موطن اجتهاد فيقول:

"لا ينبغي أن تُطلب مسائل الإمامة من أدلة العقل، بل تعرض على القواطع السمعية. ولا مطمع في وجدان نص من كتاب الله تعالى في تفاصيل الإمامة. والخبر المتواتر معوز أيضًا، فآل مآل الطلب في تصحيح المذهب إلى الإجماع، فكل مقتضى ألفيناه معتضدًا بإجماع السابقين، فهو مقطوع به، فكل ما لم يصادف فيه إجماعًا اعتقدناه واقعة من أحكام الشرع، وعرضناه على مسالك الظنون عرضنا سائرَ الوقائع، وليست الإمامة من قواعد العقائد، بل هي ولاية تامة، وعبارة معظم القول في الولاة والولايات العامة والخاصة مظنونة في محل التأَخِّي والتحري، ومن وفقه الله تعالى وتقدس، للوقوف على هذه الأسطر، واتخذها في المعوصات مآبه ومثابة، لم يعتض عليه معضل، ولم يخف عليه مشكل، وسرد المقصود على موجب الصواب بأجمعه، وضع كل معلوم ومظنون في موضعه وموقعه". (21)

ومن هنا يتبين أن قول القائلين بأن النظام السياسي الإسلامي لا حقيقة له لعدم وجود نصوص محددة تصف مكوناته قول مردود، مثله مثل الذين يضعون صورة واحدة لهذا النظام كأن يشترطوا لإسلامية النظام السياسي أن يكون نظام خلافة!!.

إن النظام السياسي الإسلامي قائم على الإجتهاد من خلال الأحكام والقواعد العامة.

ثانيًا: طبيعة النظام السياسي الإسلامي:

من القضايا التي تداخل التاريخ فيها بالدين طبيعة النظام السياسي الإسلامي، أو بتعبير أدق شكل الدولة الإسلامية، هل هو نظام خلافة أم إمارة، أم سلطة، أو مُلك، أم غير ذلك من المصطلحات التي استخدمت عبر التاريخ الإسلامي؟.

واليوم يعاد السؤال ولكن بطريقة أكثر دقة، أي ما هي صورة النظام السياسي الإسلامي هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت