الغربية التي يعيش فيها مجموعات من المسلمين لا يشكلون أغلبية، وفي هذه الحالة فإن تطبيق هذا التقسيم يلزمهم بالتعامل مع هذه الدول معاملة إسلامية من حيث الالتزام بالقوانين والأنظمة وعدم مخالفتها مع احتفاظهم بشخصيتهم الدينية، إن هذا التقسيم يخرج المسلمين في الغرب والدول الأخرى التي يشكلون فيها أقلية من العزلة التي فرضت عليهم بسبب تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب، إذ أنهم بسبب ذلك يعيشون حالة من الاضطراب فهم يعيشون في دول ومجتمعات توصف بأنها مجتمعات غير إسلامية، كما أنها لا تمنعهم من ممارسة حقوقهم سواء كانوا من مواطنيها أو من المهاجرين المقيمين فيها، إن هذا التقسيم دفع ببعض المسلمين إلى استغلال حالة الاضطراب، واختاروا وصف (دار الحرب) على البلدان التي تقيم فيها الأقليات الإسلامية مما يعني ممارسة أحكام دار الحرب، من استخدام للعنف والقتل والتدمير، وهذا ما حدث في بعض البلدان الغربية ودفع بالمسلمين -هناك- إلى ساحة المواجهة مع مجتمعاتهم أو العزلة عنها بل -هذا الفعل- أساء للإسلام والمسلمين بصفة عامة، إن دراسة وافية لهذه المصطلح الجديد (دار الإسلام حكمًا لا حقيقة) تشكل بداية لمشروعية الوجود الإسلامي في الغرب، وحل لمشكلة الانتماء والهوية لدى المسلمين الغربيين الذين تتنازعهم هوية الانتماء الجغرافي لأوطانهم وهوية الانتماء الديني لإسلامهم.
وإلى جانب الأقليات يمكن تطبيق هذا التقسيم على البلدان الإسلامية التي وقعت تحت سيطرة القوى الاستعمارية أو الاحتلال المباشر وتكون السيادة فيها لغير المسلمين وهي الأراضي التي يطلق عليها الفقهاء مصطلح (دار الاسترداد) أي أنها تفقد صفة دار الإسلام بصفة مؤقتة ويعمل المسلمون على استردادها فمثل هذه الديار يمكن أن تطبق عليها أحكام (دار الإسلام حكمًا لا حقيقة) ومثل ذلك أيضًا المناطق التي تسيطر عليها القوى الخارجة على النظام السياسي أو ما يسميه الفقهاء بـ (البغاة) وما يصطلح عليه حاليًا بالقوى الانفصالية التي تفرض سيطرتها على تلك المناطق وتطبق فيها أنظمتها وقوانينها في محاولة للانفصال غير المشروع عن الدولة الأم، إن مثل هذه الحالات يمكن أن يطبق عليها أحكام (دار الإسلام حكمًا لا حقيقة) ، ولعل سائل يسأل: ما أهمية هذا التقسيم ونحن نعيش في عالم تداخلت فيه الأنظمة والقوى ولم يعد هناك فرق كبير بين أقسام العالم؟ والإجابة على ذلك تعيدنا إلى القول بأن هذا التقسيم تترتب عليه أحكام لدى المسلمين فهمها بعضهم فهمًا خاطئًا يتطلب تحديها ووصفها الوصف الشرعي الصحيح حتى لا ينحرف فيها الفهم وتختل الموازين ويبرز من يبرر تطبيق أحكام لم تشرع أصلًا لمثل تلك الحالات، فيطبق أحكام خاصة بوقت الحرب على المجتمعات الإسلامية أو المجتمعات الأخرى التي ليست بدار حرب وليس بينها وبين المسلمين حرب بل يجد فيها المسلمون أمنهم وأمانهم ومثل هذه الدعوات برزت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر حين تم تقسيم العالم إلى (فسطاطين) فسطاط الحق وفسطاط الباطل، وأن على المسلمين أن