الصفحة 27 من 31

فجميع هؤلاء ذهبوا إلي جواز الرمي قبل الزوال مطلقًا نفر أم لم ينفر، وأدلتهم هي

نفس الأدلة المذكورة في اليوم الأول.

المذهب الثالث: ـ

وهو جواز الرمي قبل الزوال في هذا اليوم، بشرط أن يكون سينفر فيه، وهذا ما ذهب

إليه أحمد ابن حنبل في رواية، ولاينفر عنده إلا بعد الزوال، قال ابن مفلح في

الفروع: ـ

\"وعنه: يجوز رمي متعجل قبل الزوال، ؤينفر بعده \"وهذا هو قول إسحاق وعكرمة

، وقول أبي حنيفة ـ بناء على تأويل الرواية غير المشهورة على أن المقصود بها جواز

الرمي قبل الزوال يوم النفر الأول ـ وهي رواية عن أبي يوسف ويشترط عند أبي حنيفة

أن يكون سينفر في هذا اليوم كالرواية المذكورة عند الحنابلة، لكنهم يجيزون النفر

قبل الزوال، قال ابن نجيم: ـ

\"وإنما لايجوز قبل الزوال لمن لايريد النفر، فمحمول على غير ظاهر الرواية، فإن"

ظاهر الرواية أنه لايدخل وقته في اليومين إلا بعد الزوال \""

وذكر الزركشي رواية أخرى عن الإمام أحمد يجيز فيها الرمي قبل الزوال والنفر قبله

وفاقا لأبي حنفية مطلقا، فقال: ـ \"قال في رواية ابن منصور: ـ إذا رمى عند طلوع"

الشمس في النفر الأول ثم نفر، كأنه لم ير عليه دما \""

و بذلك قال طاووس، قال ابن قدامة في المغني: ـ \"وقال طاووس: ـ يرمي قبل الزوال"

، وينفر قبله \""

وممن اعتمدهذه الرواية عند الحنفية، صاحب البحر العميق، فيما نقله عنه ملا علي

القاري في إرشاد الساري، نقلا عن الإكليل للشيخ عبد الحق الذي ذكره بدوره عن الضوء

المنير على المنسك الصغير لقاضي زاده فقال: ـ

\"وهذا ـ يعني جواز الرمي قبل الزوال في يوم النفرالأول ـ إنما يتأتي على رواية"

الحسن، فهو اختيار منهم لقول الحسن، فهو قول مختار يُعمل به بلا ريب، وعليه عمل

الناس، وبه جزم بعض الشافعية حتى زعم الإسنوي أنه المذهب \"."

ـ كل ما ذكرناه من أدلة لجواز الرمي قبل الزوال في اليوم الأول يصلح أن يكون دليلا

لجوازه في هذا اليوم عند من يرون الجواز في الأيام الثلاثة، أما من يرون أن الجواز

مقيد بيوم النفر فدليلهم: ـ

أن الرمي قبل الزوال يجوز دفعا للحرج، لأنه إذا رمي بعد الزوال لا يصل إلي مكة

إلا بالليل فيحرج في تحصيل المنزل.

المراد بقبل الزوال عند الحنفية: ـ

قال في إرشاد الساري نقلًا عن الشيخ / طاهر سنبل في ضياء الأبصار: ـ

\"ويظهر أن المراد بما قبل الزوال على كلٍّ من الروايتين من طلوع الفجر، لأته أول"

النهار، ولخروج وقت رمي اليوم الذي قبله \""

والحاصل أن الأقوال في هذا اليوم ثلاثة، أما المذهب الأول والثاني، فقد سبق

الكلام عنهما، عند الكلام عن اليوم الأول، وفصلنا القول فيها هناك، لأن كل فريق

منهما يُطلق الحكم بالجواز أو المنع، وقد رجحنا هناك المنع لقوة دليله، وللخروج

من الخلاف، مع القول بالجوازعند الحاجة إليه مراعاة للقول بالجواز، وما معه من

أدلة قوي مدركها، كما سبق ذكرها مفصلة.

أما المذهب الثالث هنا ـ وهو القائل بالجواز في هذا اليوم إذا نفر فيه ـ فهو بلا

شك أقوى من المذهب الذي يجيز الرمي فيه قبل الزوال وإن لم ينفر، لاسيما أنه نُقل

العمل به عند الأحناف كما في البحر العميق ـ وقد سبق نقله ـ وقال به الإمام أحمد

في رواية، وبها قال إسحاق وعكرمة وطاووس، ولأنه يدفع الحرج في تحصيل المنزل،

وللتخفيف فيه وجه ومع هذا فإننا نقول: ـ

خروجًا من الخلاف لا يُلجأ إليه إلا عند الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت