بالثقة والاحتياط \". ا هـ."
وقال عزالدين بن عبد السلام في قواعد الأحكام: ـ
\"والعزيمة أفضل خروجًا من خلاف العلماء \". ا هـ.
وقال النووي في المجموع: ـ
\"قال الشافعي والأصحاب: ـ يستحب غسل النزعتين مع الوجه، لأن بعض العلماء"
جعلهما من الوجه فيستحب الخروج من الخلاف\"... ا هـ."
وقد ذكر النووي هذه القاعدة في مواقع كثيرة من المجموع، يضيق المقام هنا عن
حصرها.
وقال ابن الهمام في فتح القدير: ـ
\"والأفضل أن يكون قد حج عن نفسه حجة الإسلام، خروجًا من الخلاف ـ يعني خلاف من"
يرى أنها لاتجزئ ـ \". أ هـ."
وحتى لا تكون هذه القاعدة بابا لمخالفة الدليل، فقد وضع العلماء لها شروطًا وضوابط
، نلخصها فيما يلي: ـ
الأول: ـ ألا يوقع مراعاته في خلاف آخر. (ووقوعه في مسألتنا بعيد)
الثاني: ـ أن لا يخالف سنة ثابتة.(ولا توجد سنة ثابتة هنا يخشى من مخالفتها،
بل المسألة موضع اجتهاد)
الثالث: ـ أن يقوى مدركه بحيث لا يُعد هفوة.(وقد تقدمت أدلة القول بالجواز،
وظهرت قوتها)
الرابع: ـ أن لا تؤدي مراعاته إلى خرق الإجماع.(وليس في مسألتنا إجماعا كما
قدمنا)
الخامس: ـ يضعف الخروج من الخلاف إذا أدى إلى المنع من العبادة.(وليس في
مسألتنا منعا من العبادة)
السادس: ـ أن يكون الجمع بين المذاهب ممكنًا. (والجمع بين المذاهب هنا ممكن)
وببيان هاتين النقطتين يتضح لنا أن الأحوط ترك الرمي قبل الزوال خروجًا من الخلاف،
مع مراعاة القول المخالف لاحتمال كون الصواب معه، فدليل قوله له حظ من النظر،
فكان حرياٍ بأن يعتبر، فلا نصفه بالشذوذ، أوالابتداع، ولا نبطل عمله في ذاته،
وإن كان باطلا عند القائل بعدم الجواز، وهذا هو مقتضى فقه الخلاف، كما مضى بيانه
والأولى ألا يلجأ الحاج إلى رمي الجمار قبل الزوال إلا عند الحاجة إلى ذلك، أخذا
بالأحوط، وعملا بالقاعدة المتقدمة.
** المبحث الخامس **
** اليوم الثاني من أيام التشريق **
وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، أو يوم النفر الأول وقد اختلف العلماء فيه على
مذاهب أيضًا: ـ
المذهب الأول: ـ
عدم جواز الرمي قبل الزوال مطلقا، وهو مذهب الجمهور من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم
، فهو مذهب المالكية والشافعية والرواية المشهورة عند الحنفية، والرواية الصحيحة
عن الإمام أحمد وهي معتمد مذهب الحنابلة.
وقد سبقت النقول من كتبهم عند الكلام على اليوم الأول، فلا داعي لإعادته، لكن لهم
دليل زائد هنا وهو: ـ
\"أنه لا يجوز تركه فيهما ـ يعني في اليوم الأول والثاني، والمقصود رمي الجمار ـ"
فبقى على الأصل المروي. \""
يعنون أن المروي الرمي بعد الزوال، ولم يُرخص في ترك الرمي في اليومين الحادي عشر
والثاني عشر، مثل ما رخص في ترك الرمي في اليوم الثالث تبعا لترك المبيت، فلم
يخفف فيهما كما خفف في الثالث، على ما سيأتي بيانه.
المذهب الثاني: ـ
جواز الرمي قبل الزوال مطلقا، وهو ما ذهب إليه طاووس وعطاء(بناء على مانقله
البعض عن عطاء، وقد سبق بيان نهي عطاء عن الرمي قبل الزوال، وذكرنا
ما فيه من الاحتمالات)وعكرمة، وأبو حنيفة في غير ظاهر الرواية على تفسيرها
بالإطلاق أو بيوم النفر كما مضى، وأبو جعفر الباقر وابن الجوزي من مذهب الحنابلة
وابن الزاغواني كذلك، والرافعي والإسنوي والجويني من الشافعية، وغيرهم ممن قالوا
بالجواز مطلقا، وقد ذكرناهم عند كلامنا على اليوم الأول.