الصفحة 30 من 31

وقال الخرقي: ـ

\"والرواية الثانية: ـ إن رمى في اليوم الآخر قبل الزوال، أجزأه ولاينفر إلا"

بعد الزوال \""

وعلى كل حال فالقول بالجواز في اليوم الثالث أقوى من اليومين السابقين، لاسيما

أنه اتفق على جواز تقديم الرمي فيه على الزوال إمامان جليلان، وهما الإمام أحمد

والإمام أبو حنيفة ـ وإن اختلفا في وقت النفر ـ مع من قالوا بالجواز مطلقا، ومعهم

على ذلك أدلة قوية، كدلالة النص التي استدل بها الحنفية، أو الاستحسان على قول

بعضهم، وإن كان الأحوط أيضًا الخروج من الخلاف كما سبق وبيناه، فلا يلجأ إليه إلا

عند الحاجة، وسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحب إلينا.

** المبحث السابع **

** اقتراحات **

لفعل الأحوط خروجا من الخلاف، وتجنبا للزحام.

الاقتراح الأول: ـ

يمكن للحاج أن يختار الوقت المناسب للرمي، وذلك بسؤال أهل الخبرة بالحج، ونحن على

يقين من أنه سيجد الوقت الذي يستطيع أن يرمي فيه من غير مشقة، وذلك لأن الوقت من

زوال الشمس إلى طلوع الفجر يكفي لرمي جميع الحجاج ويزيد عليهم، لكنهم يتزاحمون في

أوقات معينة، كبعد الزوال مباشرة، حتى قرابة الغروب، تحريا لوقت السنة في الرمي

من بعضهم، وخروجا من خلاف القائلين بأن آخر وقت الرمي هو غروب الشمس، من البعض

الآخر، ومعلوم أن جمهور الفقهاء أجازوا الرمي في الليل، كما هو مذهب الحنفية،

ووجه عند الشافعية.

الاقتراح الثاني: ـ

يمكن للقائمين على الحج أن ينظموا سير الحجاج إلى رمي الجمرات، فيتم تقسيم منى إلى

قطاعات، بحيث يكون لكل قطاع وقت معين لايخرج قبله، ويتم ذلك برصف طرق وعمل بوابات

للسير الإجباري، وهذا من حق أمير الحج أو المسؤل عن تنظيمه، فتصرف الإمام على

الرعية منوط بالمصلحة.

الاقتراح الثالث: ـ

أن يتم تنظيم الطرق الؤدية إلى الجمرات، عن طريق إعادة هندستها، وعمل الكباري

العلوية اللآزمة لذلك، بما يسهل دخول الحجاج وخروجهم، من وإلى الجمرات.

الاقتراح الرابع: ـ

زيادة عدد طوابق الرمي، بنسبة تتوازن مع أعداد الحجيج في كل عام، مع ملاحظة إخلاء

المنطقة المحيطة بالجمرات من الحجاج الذين يتخذونها مكانا للإقامة، ووضع

اللوحات الإرشادية المناسبة التي يستطيع الحجاج قراءتها، ولا يتأتى ذلك إلا إذا

كانت بلغات مختلفة.

الاقتراح الخامس: ـ

من كان عاجزا عن الرمي، فليستنب من يرمي عنه، وذلك جائز في الجملة عند أهل

المذاهب الأربعة وغيرهم، كما سبق ذكره

نسأل الله حسنها

وبعد هذا العرض لأقوال الفقهاء، أشكر الله أولا على إتمامه، وأسأله سبحانه أن

يجعله لي ذخرا عند لقائه، وأن ينفع به أينما كان، وأدعو المعتنين بالعلم الشرعي

أن ينظروا في المسألة بأفق واسع، وأن يحكموا براهين الشرع، التي أسس العلماء

قواعدها، ووضعوا أصولها، وألا يهملوا الاجتهاد فيما يجد من أمور تحتاج إليها

الأمة، ومعلوم أن كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

لكننا نعلم أن علماء سلف الأمة ماوضعوا قاعدة، ولا أصلوا أصلا، إلا وقد بني على

دليل من المنقول أو المعقول، كما أسأل إخواني المسلمين ألا يبخلوا علي بالنصيحة،

فإنها عندي مقبولة مرغوبة، وما كان من صواب في هذا البحث المتواضع فهو من ربي

وخالقي ومولاي، وماكان فيه من خطإ، فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه براء،

وحسبي أنني لم أخرج عن أقوال العلماء، ولم أحد عن طريقهم،

هم البدور ولكن لا أفول لهم ... هم الشموس وقد فاقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت