الصفحة 8 من 31

للبابرتي،

قال البابرتي: ـ

\"قوله من المشهور في الرواية احترازا عما روى الحسن عن أبي حنيفة،"

أنه إن كان قصده أن يتعجل في النفر الأول، فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث ـ

يعني من أيام النحر، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ـ قبل الزوال، وذلك لدفع

الحرج، لأنه إذا نفر بعد الزوال لا يصل إلي مكة إلا بالليل فيحرج في تحصيل موضع

المنزل \""

وهذا الذي ورد في الرواية غير المشهورة في العناية على الهداية للبابرتي، عده

بعضهم رواية وسطا بين الرواية المشهورة والرواية غير المشهورة، وعلى هذا تكون

الرويات الواردة عن أبي حنيفة في هذا اليوم ثلاث: ـ

1 ـ ... الرواية المشهورة، وهي عدم جواز الرمي قبل الزوال في الكل، وهي التي

اعتمدوها مذهبًا.

2 ـ ... الرواية غير المشهورة، على ما ذكره ابن عابدين والكاساني والكمال ابن

الهمام، وهي جواز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة،

نفر أم لم ينفر.

3 ـ ... الرواية غير المشهورة، على ما نقله البابرتي من رواية الحسن عن أبي حنيفة،

وهو عدم الجواز في اليوم الحادي عشر، والجواز في اليوم الثاني عشر إن أراد النفر

فيه متعجلا، وهذه هي الرواية الوسط بين الروايتين الأوليين.

وممن ذكر أن هذه الرواية وسط بين الروايتين، وعدها رواية ثالثة، صاحب شرح المسلك

المتقسط في المنسك المتوسط على لباب المناسك (ملا علي القاري) حيث قال: \"(وقت"

رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني والثالث من أيام النحر بعد الزوال، فلا يجوز)

أي الرمي (قبله) أي قبل الزوال فيهما (في المشهور) أي عند الجمهور، كصاحب

الهداية وقاضي خان والكافي والبدائع وغيرها (وقيل يجوز الرمي فيهما قبل الزوال)

لما روي عن أبي حنيفة: ـ أن الأفضل أن يرمي فيهما بعد الزوال، فإن رمى قبله جاز،

فحمل المروي من فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على اختيار الأفضل، كما ذكره صاحب

المنتقى والكافي والبدائع وغيرها، وهو خلاف ظاهر الرواية، وفي المسألة رواية أخرى

هي بينهما جامعة، لكنها مختصة باليوم

الثاني من أيام التشريق، لما في الميرغيناني: ـ \"وأما اليوم الثاني من أيام"

التشريق ـ الثاني عشر من ذي الحجة ـ فهو كاليوم الأول من أيام التشريق ـ الحادي عشر

من ذي الحجة ـ لكن لو أراد أن ينفر في هذا اليوم له أن يرمي قبل الزوال، وإن رمى

بعده أفضل، وإنما لا يجوز قبل الزوال لمن لا يريد النفر كذا روى الحسن عن أبي

حنيفة \""

وقال ابن جماعة الكناني في هداية السالك: ـ

\"وحكى الاسبيجابي وغيره ذلك رواية عن أبي حنيفة \"

وقد ذكر بعض الحنفية أن الرواية المذكورة منقولة عن أبي يوسف أيضا، قال في إرشاد

الساري، نقلا عن العلامة الشيخ / طاهر سنبل في ضياء الأبصار: ـ

\"واحترز في المحيط بقوله: ـ في ظاهر الرواية، عما ذكره الحاكم في المنتقى عن"

الإمام، أنه لو أراد النفر في اليوم الثالث قبل الزوال ـ يعني الثاني عشر من ذي

الحجة ـ جازله أن يرمي، كذا في المبسوط وكثير من المعتبرات، وهي رواية عن أبي

يوسف، كذا في شرح الطحاوي، وعلى هذه الرواية عمل الناس اليوم، وفيها رحمة من

الزحمة، ويظهر أن المراد بما قبل الزوال على كل من الروايتين، من طلوع الفجر،

لأنه أول النهار، ولخروج وقت رمي اليوم الذي قبله، ا هـ \"."

وقد أطلنا الكلام هنا اضطرارا، لإيضاح الروايات الواردة عن أبي حنيفة، فالمقام

يقتضي ذلك، وهذا يغنينا عن ذكرها فيما بعد.

2 ـ الحنابلة وموافقة بعضهم لأبي حنيفة على خلاف مذهبهم: ـ

وممن وافق الحنفية في جواز الرمي قبل الزوال في هذا اليوم من الحنابلة: ـ

• ابن الجوزي: ـ

قال ابن مفلح في الفروع: ـ

\"ويرمي في غدٍ بعد الزوال ـ يعني في اليوم الحادي عشر ـ نص عليه، ويستحب"

قبل الصلاة، وجوزه ابن الجوزي قبل الزوال، وفي الواضح ... بطلوع الشمس

، إلا ثالث يوم، وأطلق أيضا في منسكه أن له الرمي من أول، وأنه يرمي في الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت