فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 34

(3) إن التوسع والإنتشار الجغرافي لإستثمارات BOT في الدولة يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة في المناطق التي ينزح إليها.

لكن هذا الأثر الذي تنتجه مشروعات BOT على العمالة يتفاوت بشكل ملحوظ من دولة إلى أخرى بحسب الأسلوب الذي تنتهجه شركات الإستثمار في تلك الاقتصاديات فيُمكن ملاحظة زيادة حجم العمالة في مجالات معينة وإنخفاضها في مجالات أخرى [1] . فمما لا شك فيه أن أي مشروع يتطلب توليفه معينة من عناصر الإنتاج, تختلف بإختلاف الفن الإنتاجي المُستخدم كما تختلف من صناعة إلى أخرى وطبقًا للمدى الذي تعمل فيه المشروعات [2] :

النقطة الثانية: أثر مشروعات BOT على سوق المال

كيف يمكن لمشروعات BOT أن تساعد في تنمية وتطوير سوق رأس المال؟ وكيف تؤثر فيه بشكل مباشر وغير مباشر؟ للإجابة على هذا السؤال يجب التأكيد على أن تحقيق سوق رأس المال لهدفه الأساسى، إنما يعنيٍ تحقيق التقدم والرخاء الاقتصادي الأمر الذي يتطلب أن تكون هناك قاعدة صناعية جيدة، ومنشآت إنتاجية حقيقية تقوم بالإنتاج الاقتصادى التقني العالي الجودة الذى يعمل في مجمله على تحقيق التشغيل الكامل للاقتصاد القومي. ولا يغفل دور الترابط والتشابك الإقليمى والعالمى، مثل هذه القاعدة الصناعية القوية لابد وأن تبدأ بمشروعات البنية الأساسية الجيدة، ذات المواصفات القياسية العالمية، وهو الشأن الذى يتحقق في مشروعات البناء والتشغيل ونقل الملكية، وكافة صوره المختلفة أما سوق رأس المال الذى يقوم على المنشآت التى يضطلع معظمها بمهمة استيراد السلع للإتجار فيها، أو الذى يقوم على منشآت تمارس أنشطة صناعية ثانوية، فقد لا يكون الأداة الملائمة لتحقيق الرفاهية والرخاء المنشودين. لهذا نجد أن دخول السوق الأولى لتمويل مشروعات البنية [3] التحتية، باستخدام وحدات صناديق الاستثمار، وطرح حصص وثائق الاستثمار للاكتتاب العام، على أن تستخدم حصيلة الاكتتاب في تمويل المشروعات بنظام BOT ، والاستفادة بحق الامتياز الممنوح من الدولة، وبذلك تساعد تلك المشروعات في توفير فرص لمشاركة صغار المستثمرين في مشاريع قومية كبيرة ما كان لهم أن يستثمروا فيها فرادى، فضلًا عن توزيع المخاطر على عدد كبير من المساهمين، وكذلك إعادة توزيع الدخول الخاصة بعوائد المشروع. لذلك فقد يظهر أثر مشروعات BOT على زيادة نشاط وحركة سوق إصدار الأوراق المالية خاصة إذا كانت المؤسسة التمويلية للمشروع من القطاع الخاص المحلى.

تؤثر مشروعات BOT على زيادة حركة ونشاط السوق الأولى للأوراق المالية في المدى البعيد عند استرداد الدولة للمشروع، أى بعد انتهاء فترة الامتياز. وعند هذه النقطة يثور التساؤل حول مدى إمكانية الدولة في استخدام مشروعات البنية الأساسية الممولة بنظام BOT كأداة تمويلية لمشروعات أخرى جديدة؟ [4] حيث يمكن للدولة أن تقوم بتمويل المشروع العام الذى استردته من شركة المشروع إلى أوراق مالية تطرح للاكتتاب العام وتحويل شركة المشروع إلى شركة مساهمة ويمكن استخدام حصيلة الاكتتاب في تمويل مشروعات أخرى، على أن يتم سداد عوائد الأوراق المالية من

(1) عبد الله عبد: الإستثمار الأجنبي المباشر, مرجع سابق, صـ 105.

(2) المرجع نفسه, صـ 106

(3) المرطان (سعيد بن سعد) : تجربة البنك الأهلى التجارى في تعبئة المدخرات لتمويل مشاريع البنية الأساسية التحتية بصيغ إسلامية، ورقة مقدمة إلى ندوة التعاون بين الحكومة والقطاع الأهلى في تمويل المشروعات الاقتصادية، (1420 هـ-1999 م) ، صـ 15.

(4) الجزيري (خيري علي) : التمويل الدولي, مطبعة جامجة القاهرة, والكتاب الجامعي, التعليم المفتوح, بدون ناشر, بدون تاريخ, صـ 12 - 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت