فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 34

على الاقتصاد القومى في التفريط في الممتلكات العامة، وعدم مقابلة ذلك بإنشاء مشروعات استثمارية أخرى من حصيلة بيعها مما يعرض حقوق الأجيال القادمة للضياع، ويعرض ثروة الدولة من المنشآت العامة إلى التضاؤل شيئا فشيئًا حتى تتلاشى الممتلكات العامة بمرور الزمن، الأمر الذى يضع الكثير من الحكومات للمساءلة من قبل شعوبهم، لتقديم مبررات مقنعة للتفريط في القطاع العام وحقوق الأجيال القادمة. وتأتى مشروعات BOT لرفع الحرج عن تلك الحكومات، وتقديم حل قد يكون هو الحل الأمثل للحفاظ على حقوق الأجيال الحالية وحقوق الاجيال القادمة، وبناء عمود فقرى جديد للاقتصاد القومى بمرور فترة من الزمن. هى فترة الامتياز المخصص لكل مشروع من مشروعات البنية الأساسية المقامة بنظام BOT.

يتعين إذًا على الدولة ضرورة التنسيق بين تطبيق برامج الخصخصة وبين إنشاء مشروعات البنية الأساسية بتمويل BOT ، بحيث لو قامت الدولة ببيع الهيئة العامة للنقل مثلًا وتحويلها إلى شركة مساهمة، فعليها أن تقوم على الطرف الآخر بالاتفاق على إنشاء مشروع يتعلق بالسكك الحديدية والطرق باستخدام نظام BOT وهكذا تكون قد باعت مشروع اليوم وامتلكت مشروعًا أكثر تطورًا منه بعد فترة من الزمن، وهكذا يتم تلاشى الآثار السلبية للخصخصة أول بأول ويتم الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة ليجدوا ما وجد آباؤهم من أملاك عامة تحت سيطرتهم، تخصهم وتخص دولتهم وبذلك نعيد للقطاع العام توازنه، فخصخصة مشروعات عامة لابد وأن يقابلها التعاقد على مشروعات بنظام الـ BOT .

ومن الجدير بالذكر أن جمهورية مصر العربية قد صاحبها التوفيق في إحداث هذا التوازن، حيث تزامن التوسع في تطبيق برامج الخصخصة، التوسع في إنشاء مشروعات البنية الأساسية بنظام BOT حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة، وحفاظًا على استمرار سيادة الدولة وسيطرتها على المشروعات القومية بها، ومن أمثلة ذلك إنشاء مشروع مترو الأنفاق بنظام BOT وبتمويل فرنسي أعقبه بفترة تخصيص هيئة النقل العام.

كما يجب التنبيه إلى أن ما سيترك للأجيال القادمة من مشروعات عامة ستكون مختلفة عما سبق. ذلك لأن مشروعات BOT تتسم بالجودة والكفاءة، واستحداث التكنولوجيا العالية والتى ما كانت لتطبق في مشروعات البنية الأساسية عالية لولا تواجد نظام BOT الأمر الذى يمكن أن يعد ضرورة لتجديد مشروعات القطاع العام كافة. وبذلك يمكن القول ان مشروعات BOT الية من اليات التنمية المستدامة

المبحث الرابع

الآثار السلبية لتطبيقات نظام BOT

يجب التفرقة بين نظام BOT كنظام استثماري تمويلي له آثار إيجابية على الاقتصاد، وبين الممارسات المنحرفة لتطبيقه والتى تتجسد وتظهر بصورة واضحة عندما تكون فترة الامتياز طويلة، تصل إلى 99 سنة الأمر الذى يظهر العديد من السلبيات منها:

(1) حرمان الدولة من الاستفادة بخير مواردها مدة طويلة من الزمن. بالإضافة إلى خروج الثروات الاقتصادية للخارج في صورة مدفوعات للخارج.

(2) ثغرة التجديد حيث نجد أن بند إمكانية تجديد حق الامتياز الذى قد يتواجد في العديد من اتفاقيات BOT لصالح شركة المشروع يمثل ثغرة خطيرة لاستنزاف موارد الدولة دون مقابل، ذلك لأن السؤال الذى يطرح نفسه هو أن مقابل حق الامتياز الممنوح لأول مرة كان ذات المشروع وعينه، بينما لم يتم التطرق إلى المقابل الذى تحصل عليه الدولة من جراء منحها المستثمر فترة امتياز جديدة، وهل هذا التجديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت