يعد نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية المعروف باسم BOT من الأساليب الاستثمارية الحديثة على الساحة الاقتصادية الدولية والمحلية. وقد تلجأ إليه الدول المتقدمة والنامية على حد سواء لإنشاء مشروعات البنية الأساسية التي طالما أثقلت كاهل الدولة ماليا وإداريا. لذلك وجدت الكثير من الدول خاصة النامية منها ضآلتها في نظام BOT , والذي يعرف بأنه"النظام الذي يتم بموجبه تمويل المشروعات الاستثماريةالعامة, وإنشائها وإدارتها, وصيانتها من قبل القطاع الخاص, الذي قد يكون شركة خاصة واحدة, أو عدة شركات خاصة محليةأو عالمية, تعمل من خلال شركة المشروع, المتعهدة بإنشاء وتنفيذ وإدارة وصيانة المشروع لفترة زمنية معينة هي فترة الإمتياز الممنوحة من قبل الدولة المضيفة, وتمكن هذه الفترة شركة المشروع من استرداد ما تكبدته من تكاليف في المشروع , مع تحقيق نسبة نسبة مرضية من الربح, بعدها تقوم شركة المشروع بنقل ملكية أصول المشروع للدولة المضيفة , وهو في حالة جيدة دون قيدأو شرط, وتنحصر أطراف نظام BOT وفق الدراسة في طرفين أساسين هما الدولة المضيفة والشركة المنفذة للمشروع. وتتعدد أوجه التعامل مع أنظمة البناء والتشغيل ونقل الملكية ليوجد صورا عديدة تشترك في المضمون ولكنها تختلف في طريقة التطبيق. ومن هذه الصور, BOT, BOOT, BOO ,BTO, تنصب جميع الصيغ السابقة في تمويل وإنشاء وإدارة وتشغيل مشروعات البنية الأساسية بالدولة, والمجمعات الصناعية والسكنية واستصلاح الأراضي لتشكيل مجالات تطبيق نماذج الاستثمار باستخدام نظام BOT وصوره المختلفة. ويمر تنفيذ مشروعات BOT بثلاثة مراحل زمنية, المرحلة الأولى هي المرحلة التحضرية للمشروع من قبل الدولة المضيفة, المرحلة الثانية تختص بها شركة المشروع وهي مرحلة تنفيذ المشروع من حيث بناءه وتشغيله وإدارته. والمرحلة الثالثة التي يتم فيها نقل ملكية المشروع للدولة المضيفة بعد إنقضاء فترة الإمتياز الممنوحة بين الدولة وشركة المشروع."
· ويرتب الإستثمار بنظام BOT جملة من الآثار المباشرة على الاقتصاديات المضيفة, حيث تُحدث أثر إيجابي على كل من العمالة والحد من البطالة, وسوق المال, ولا يُمكن إغفال دور BOT في التنمية المستدامة وخدمة الأجيال القادمة, في الحد من الآثار السلبية لخصخصة المشروعات العامة. بيد أن تلك المميزات لا تجعله يخلو من السلبيات, والآثار غير الحميدة على الدولة المضيفة المتمثلة في الأضرار الناجمة على الاقتصاد الوطني, والسيادة من جراء طول فترة الإمتياز الممنوحة للشركة المشروع, وإستغلالها لثغرة التجديد لإستنزاف موارد الدولة.
من الملاحظ اثار تطبيقات عقود BOT على الاقتصاد القومى للدول المختلفة. ومنها الدول الإسلامية التى كانت في حقبة ماضية من الزمن مصدر إشعاع علمي وحضاري تتسيد العالم، بتطبيقها للنظام الإسلامي والالتزام به، وطالما سعت الكثير من الدول الغربية آنذاك إلى محاكاتها، دون أن تجد في ذلك حرجًا، وكانت مما سعت لتطبيقه نظام الوقف، وخير مثال على ذلك، جامعة أكسفورد بانجلترا التى أنشئت على فكرة الوقف الخيري مما أعطى لها القوة والاستمرارية، ولقد قامت الدول الغربية بتطوير بعض الأساليب غير التقليدية في استثمار الأموال الوقفية مثل نظام المرصد، والحكر، لتخرج بنظام BOT بعد قرابة القرنين من استحداث المسلمين لهذه الصيغ الغير تقليدية، لذلك يمكن القول بأن نظام BOT هو تطوير غربى لمنتج إسلامي قديم العهد في ابتكاره واستحداثه، ويرجع الفضل في ابتكاره بعد الله إلى العلماء الأجلاء مثل فضيلة العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافى في كتابه «الذخيرة» صـ 143، وفضيلة العلامة أبو الوليد بن رشد القرطبى في كتابه «البيان والتحصيل» صـ 461 .... وغيرهم من العلماء.