فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 34

ويمكن تقويم أساليب تثمير أموال الوقف، تقليدية وغير تقليدية من خلال الجدول السابق، حيث يتضح:

1 -انقسام صيغ الأوقاف الاستثمارية إلى قسمين:

القسم الأول: استجد في القرن الرابع عشر هجريًا تقريبًا ويشمل: الحكر، الإجارتين، المرصد.

القسم الثانى: عبارة عن صيغ حديثة التطبيق في تثمير الأموال الوقفية وتشمل: الاستصناع، المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك، الإجارة التمويلية.

2 -وجود قاسم مشترك بينهم جميعًا، وهو انحسار دور الأوقاف في تقديم الأرض (العين) سواء كانت على سبيل الإجارة، أو المشاركة، أو الاستصناع، وحصول الأوقاف على أجرة كمقابل لتقديم الأرض (العين) سواء كانت أجرة معجلة (كبيرةأو زهيدة) أو كانت مؤجلة، أو في صورة أرباح.

3 -يميز معظم الصيغ الاستثمارية التقليدية (الحكر، الإيجارتان، وربما المرصد) فقدان الأوقاف للأرض الوقفية من الناحية العملية في الغالب، في مقابل ما تحصل عليه من أجرة مقدمة، رغم حصولها على أجرة زهيدة دورية من أجل إثبات عدم نقل ملكية الوقف، لأن في نقل ملكيته تعارض مع خصوصية الوقف في بقاء رقبته في حكم ملك الله. ولكن ما معنى ذلك أمام منح الطرف الآخر حق القرار الدائم والتوريث؟!.

4 -تغلبت الصيغ الاستثمارية الحديثة في استثمار الأموال الوقفية على العيب السابق بأن جعلت المشروع (أرضًا و بناءًا) يؤول للأوقاف بمجرد استيفاء المستثمر لحقه في المشروع.

ثالثًا: استفادة الغرب من الوقف لدى المسلمين:

لقد حاكى الغرب الدولة الإسلامية الفتية في الأخذ بأسباب التقدم والازدهار، فعني بتعلم اللغة العربية، وترجمة المعارف التي طورتها الحضارة الإسلامية، كما أنه استفاد من فكرة الوقف لضمان عطاء مؤسساته التعليمية والصحية والاجتماعية بصفة عامة، دون أن يهتم بالضوابط الشرعية التي لا تعنيه بقدر ما تعنيه الفكرة، وما تحققه من نتائج. والدليل على ذلك قيام جامعة أكسفورد الإنجليزية على فكرة الوقف، وقيامهم بعد ذلك بإنشاء وتطبيق ما يسمى بالترست (TRUST) الذي يؤدي دور الوقف دون أن يلتزم بما يلتزم به الوقف شرعًا من ضوابط كعدم الاستثمار في محرم مثل الربا والخنزير، وإمكانية بيع العين الموقوفة واستبدالها ... مع العلم بأن ما استحدثه فقهاء المسلمين المتأخرين من أساليب غير تقليدية كالحكر والإجارتين والمرصد قد بلغ الغرب منذ استحداثه من حوالي أربعة قرون خلت.

رابعا: بداية تطبيق نظام الـ (BOT) وانتشاره

في دراسة قام بها أحد الباحثين المعاصرين [1] ، ذكر فيما نقله عن دراسة أعدها البنك الأسيوي للتنمية عن دوره وسياسته وتجربته في تطبيق أسلوب المشروعات

(1) الإسلامبولي (أحمد محمد خليل) : ورقة عمل حول أسلوب المشاركة المتناقصة في تمويل العمليات الوقفية كما يجريه البنك الإسلامي للتنمية، مقدمة إلى مؤتمر الأوقاف الأول في المملكة العربية السعودية المنعقد في رحاب جامعة أم القرى بالتعاون مع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، مكة المكرمة، شعبان 1422 هـ، منشورة ضمن وقائع المؤتمر، ص 6 - 8. وكذا في ندوة حوار لنفس الباحث تحت عنوان:"هل نظام BOT نموذج معدل من صور الحكر التي استحدثها المسلمون"مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، التابع لجامعة الملك عبد العزيز بجدة في 6/ 9/1422 هـ (21/ 11/2001 م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت