فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 34

(ب) الإجارتين: ظهر هذا العقد على أثر الحرائق التي أتت على الكثير من عقارات الأوقاف في مدينة القسطنطينية (أسطنبول حاليًا) بتركيا عام 1020 هجريًا تقريبًا [1] ، فعجزت غلاتها عن تجديدها، وتشوهت منظر البلدة، فابتكر هذا العقد تشجيعًا على استئجار هذه العقارات لتعميرها اقتباسًا من طريقة التحكير في الأراضي. وفيه يتفق ناظر الوقف مع شخص آخر على أن يدفع هذا الشخص مبلغًا من المال يكفى لتجديد عمارة الوقف الذي تعرض للخراب، ولا تكفى غلته ولا يناسب التصرف في بعضه لتعميره، ويستخدم هذا المال المدفوع لتجديد وعمارة هذا الوقف، ويكون المال المدفوع أجرة معجلة تكفى لإعمار الوقف المتوهن، إضافة إلى تأجيره لهذا الشخص بأجرة مؤجلة ضئيلة جدًا يتجدد عليها العقد سنويًا، لإثبات بقاء ملكية الوقف في يد ناظر الوقف، ويكون حق استئجار الوقف بعد تجديده حقًا دائمًا للمستأجر يورث عنه ويباع، وذكر الفقهاء أن لناظر الوقف شرعًا الحق في إجارة أعيان الوقف بحسب شرط الواقف عليها، إذا رأى مصلحة الوقف في ذلك، وانتفت الموانع وذلك لما تحققه إجارة الوقف من ريع وإيراد يصرفه ناظر الوقف في المصارف التي حددها الواقف. أو بما يحقق مصلحة الوقف كعمارته وصيانته، أو مصلحة المستحقين [2] (2) .

والفرق بين الإجارتين وبين الحكر أن البناء في الحكر ملك للمستحكر، لأنه أنشئه بماله الخاص بعد أن دفع إلى جانب الوقف ما يقارب قيمة الأرض المحكرة باسم الأجرة المعجلة، أما في عقد الإجارتين فإن البناء والأرض ملك للوقف، لأن عقدها إنما يرد على عقد مبنى متوهن يتم تجديده وتعميره بالأجرة المعجلة نفسها التي استحقها الوقف.

(ج) المرصد: هو أن يأذن القاضيأو الناظر لمستأجر الوقف بالبناء على أرض الوقف، عند عجز الوقف عن التعمير، بحيث يكون ما ينفقه في البناء والتشييد دينًا على الوقف، يستوفيه من أجرة الوقف بالتقسيط ويكون البناء ملكًا للوقف على أن يكون للمستأجر حق القرار في عقار الوقف ويورث عنه، وحق التنازل عنه لآخر يأخذ دينه عنه، بحيث يحل محله في العقار بأذن القاضيأو المتولي، ويقول ابن عابدين في الحاشية: «إن على الباني أجر المثل بالغًا ما بلغ قبل العمارة وما بعدها، وإنما للمستأجر الرجوع بما صرفه» [3] ، وهذا يعنى أن يكون الوقف مدينًا بقيمة المبنى الذي استحدثه المستأجر وأن المستأجر يتعهد بإنقاص دين الوقف بقيمة الأجرة المتفق عليها بالغة ما بلغت.

(د) الاستصناع: [4] هو"عقد مع صانع على عمل شيء معين في الذمة"ويشترط في عقد الاستصناع أن تكون المادة من الصانع. ويستخدم هذا العقد مؤخرًا في تثمير الأموال الوقفية عن طريق قيام إدارة الأوقاف بالإعلان عن استعدادها للسماح لجهة تمويلية، بأن تبنى بناءًا على الأرض الموقوفة ويكون ملكًا للجهة التي بنته، وتتعهد الأوقاف بشرائه بعد اكتماله من الجهة التي بنته بثمن محدد مؤجل على أقساط سنويةأو شهرية، وتراعى الأوقاف في تلك الأقساط المؤجلة أن تكون أقل من الأجرة المتوقعة من تأجير هذا البناء، لتكون مطمئنة إلى أنها ستجد المال الكافي لتسديد أقساط ثمن البناء في المواعيد المحددة، ونتيجة لذلك تنتقل ملكية

(1) حماد (نزيه) : أساليب استثمار الأوقاف وأسس إدارتها، بحث مقدم لندوة (نحو دور تنموي للوقف) ، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، 1993 م، صـ 175.

(2) ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، مرجع سابق، المجلد الرابع، مرجع سابق، صـ 404.

(3) المرجع نفسه، الجزء الخامس، صـ 21 وما يليها.

(4) المولى (مصطفى فضل) : التمويل التنموي الإسلامي لرأس المال الثابت في الصناعة، بحث مقدم لندوة صيغ تمويل التنمية في الإسلام، بالخرطوم، ندوة رقم (29) ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، 1413 هـ، صـ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت