الصفحة 12 من 43

فالقارئ يحتاج إلى كل شيء سريع، وخفيف وإن كان هزيلًا، فالماديات لا تدع له مجالًا للتعمق، أما الخليل بن أحمد فإنه يفتح طريقًا لكل سالك علم فيقول: ما سمعت شيئا إلا كتبته، ولا كتبت شيئا إلا حفظته، ولا حفظت شيئًا إلا انتفعت به.

فما كانوا يسمعون شيئًا إلا كتبوه خشية أن يضيع عليهم فإن آفة العلم النسيان وهم بذلك يسمعون وصاية الشافعي -رحمه الله- حين خرج على أصحابه وهم مجتمعون فقال لهم: اعلموا رحمكم الله أن هذا العلم يند كما تند الإبل، فاجعلوا الكتب له حماة، والأقلام عليه رعاة.

وقد أرسلوا لأقلامهم العنان فقامت ملكتهم الأدبية بوصف الكتاب وصفًا أخاذًا ينبئ عن حبهم للكتب وإدراكهم لقيمتها وشغفهم بها فهذا ابن المعتز يصف الكتاب فيقول: (الكتاب والج للأبواب جريء على الحجاب، فهم لا يفهم، وناطق لا يتكلم وبه يشخص المشتاق إذا أقعده الفراق) وقال آخر: (إنه حاضر نفعه، مأمون خيره، ينشط بنشاطك فينبسط إليك، ويمل بملالك فينقبض عنك، إن أدنيته دنا، وإن أنأيته نأى لا يبغيك شرا، ولا ينبش عليك سرا، ولا ينم عليك ولا يسعى بنميمة إليك) ، وعبر الشاعر عن التصاقه بالكتاب وقربه إليه فقال:

نعم النديم إذا خلوت كتاب ... إن خانك الندماء والأصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت